تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

إضافات وإيضاحات

[ مبحث صوفي ] : ( إله المعتقدات ) في اصطلاح ابن عربي

تقول الدكتورة سعاد الحكيم :

« إن فكرة ( إله المعتقدات ) ليست استنباطاً جديداً وإنما هي في الواقع عملية عزل وتسمية . لقد لاحظ ابن عربي أنه لابد لكل إنسان من عقيدة في ربه يرجع بها إليه ويطلبه فيها ، كما لاحظ تعدد هذه العقائد بعدد معتقديها ، وإذ لا يمكن أن يتعدد ( اللَّه ) حقيقة بعدد عبيده ، فليس للعبد منه إلا صورة ، وهكذا بعدما عزل عملية خلق الإنسان لصورة إلهه الذي يعبده ، سمي هذا الإله أو بالأحرى هذه الصورة ب ( إله المعتقدات ) . فالله حقيقة لا يصل إلى أعتاب إطلاقه مخلوق ، فهو المجهول ، ولا يزيد نصيب العبد منه عن صورة مخلوقه ، فالإنسان لم يعبد في الحقيقة سوى نفسه ، لأن الصورة من خلقه هو ، فما ثمة إلا عابد وثناً . ويؤكد ما ذهب إليه بهذا الحديث الشريف الذي يردده في أكثر من نص : ( إن الحق يتجلى يوم القيامة للخلق في صورة منكرة ، فيقول : أنا ربكم الأعلى ، فيقولون : نعوذ بالله منك ، فيتجلى في صورة عقائدهم فيسجدون له ) « 1 » ولكن ابن عربي لا يترك المخلوق أمام هذه النتيجة ، يدور في حلقة ذاته ، لا يخرج منها بفعل الإيمان إلى الخالق ، وإلا قضى على الإنسان بعزلة أبدية ، بل نجده بما أوتي من عبقرية في قمة البعد بين الحق والخلق ، يخرج من مأزق الفصل ، هذا بجانب من جوانب نظريته في وحدة الوجود . إذ أن ( إله المعتقدات ) هو مخلوق من جملة المخلوقات ، إذن تجل من جملة التجليات الإلهية التي رحمها اللَّه أي أوجدها . وإذن ، كل صورة أو معبود عُبِد ، هو مجلى من المجالي الإلهية ، علم العابد من ذلك أم
هامش
( 1 ) فتح الباري ج : 11 ص : 450 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 300 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني