وألّف بين العقول بتجانسها من أصل فطرتها التي قيل فيها : العقل أول ما صدر من الباري . . .
وألّف بين الأسرار بمطالعة الأنوار ، واتصال الأنوار بها من الغيب قبل أن يشاهدوا أنوار الغيوب بموافقة الأشباح من حيث تجانس مقاماتها في الطاعات ، ورؤية الآيات ، والظفر بالكرامات ، وموافقة الأرواح بائتلافها ، ومجانسة مقاماتها في المشاهدات ، وسلوكها في مسالك المراقبات والمحاضرات ، وموافقة القلوب من تجانس سيرها في الصفات . . .
فائتلاف المريدين بالإرادة ، وائتلاف المحبين بالمحبة . . . فكل جنس يستأنس بجنسه ، ويلحق بمن يليه في مقامه » « 1 » ويقول : « قال بعضهم : ألّف بين قلوب المرسلين بالرسالة .
وقلوب الأنبياء بالنبوة ، وقلوب الصديقين بالصدق ، وقلوب الشهداء بالمشاهدة ، وقلوب الصالحين بالخدمة ، وقلوب عامة المؤمنين بالهداية .
فجعل المرسلين رحمة على الأنبياء ، وجعل الأنبياء رحمة على الصديقين ، وجعل الصديقين رحمة على الشهداء ، وجعل الشهداء رحمة على الصالحين ، وجعل الصالحين رحمة على عامة المؤمنين ، وجعل المؤمنين رحمة على الكافرين » « 2 » .
منازل الألفة
الشيخ الأكبر ابن عربي قَدّس اللَّه سرّه
يقول : « منازل الألفة : هي لأهل الأمان من أهل الغرف » « 3 » [ مسألة ] : في أخص صفات هذه المنازل
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قَدّس اللَّه سرّه :
« أخص صفات منزل الألفة : علم الالتحام » « 4 »
هامش
( 1 ) الشيخ عمر الفوتي - رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم ( بهامش جواهر المعاني لعلي حرازم ) - ج 1 ص 28 - 29
( 2 ) المصدر نفسه - ج 1 ص 29 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 1 ص 172 .
( 4 ) المصدر نفسه - ج 1 ص 179 .