وقوله تعالى أيضاً : (
قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي
) « 1 » ، أي : الذين يتبعونه وكأنهم يطئون أثره .
واستخدم أئمة الصوفية لفظ الأثر بهذا المعنى أيضاً : وهي العلامة الباقية لشيء قد زال فالصوفي عندما يسلك طريق الرياضات والمجاهدات تكون معارفه ذوقية وليست عقلية ونظرية .
ولذلك يقول الصوفية : إن من منع من النظر استأنس بالأثر ، ومن عدم الأثر تعلل بالذكر ، ومعنى ذلك أن الذي لا يستخدم منطق الجدل العقلي وأسقط التدبير مع اللَّه تعالى في أمره ، فإنه يستأنس بالكشف والفتح ، مشرقاً عليه من القدرة الطيبة ، والأثر الكريم في شكل إلهامات ومعارف وتجليات يشرق بها قلبه وتستأنس بها نفسه .
أما من لم يكن له أثر ، أي ليس له رابطة بشيخ مربي أو قدوة طيبة يقتدي بها ، فإن عليه أن يجاهد بالأوراد والرياضات والمجاهدات وكثرة الذكر حتى يستفتح له » « 2 » .
[ مسألة - 1 ] : في أينية ظهور الآثار والتأثيرات في الوجود
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سرّه :
« لكل موجود مما سوى الحق تعالى وجه إليه سبحانه صح أن يتصف بالغنى والفقر . . . ومن ذلك الوجه الخفي ظهرت الآثار عن الموجودات بأسرها . . . ثم اختلفت أنواع التأثيرات :
فمنها : أثر يقترن به إرادة وعزم ونية .
ومنها : أثر يعطيه ذات المؤثر لا يقترن معه إرادة . . .
ومنها : ما يكون أثره حسياً ونفسياً .
ومنها : آثار تكون في النفس لقيام أثر آخر موجود في النفس » « 3 »
هامش
( 1 ) طه : 84 .
( 2 ) د . حسن الشرقاوي - معجم ألفاظ الصوفية - ص 27 - 28 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - كتاب المسائل - ص 12 - 13 .