والأساطير كالأحلام لغتها بدائية وأثرية ورمزية ، ولها مظهر لغوى مريض ، فاللغة منطقية وعقلية ، بينما الأساطير عبارة عن أباطيل ، ومن ثم فإنها بالنسبة للغة مظهر من المظاهر المرضية كالأعراض للعصاب .
ولما بدأت الديانات الكتابية رفضت هذه الديانات الأساطير وحاربتها ، وفي عصر العقل حاربت الفلسفة والعلم الأساطير والدين معا ، ثم عادت الأسطورة مادة للبحث في القرن التاسع عشر ، لا بوجودها الذاتي ، وإنما كبنية واقعية تؤسّس للسلوك الإنسانى .
والأسطورة تلعب دور الدين والفن للعلم في الدنيا القديمة ، ويجتمع حولها الشعب وتنتسب إليه ، والأساطير من عوامل التأصيل القومي ، واستمرار الاستماع لها وتصديقها يرسّخ الاعتقادات ، ويزيد الإيمان ، وينشئ الأعراف والتقاليد .
وعند علماء النفس من مدرسة التحليل النفسي فإن الأسطورة تعكس أغوار نفسية الشعب ، وهي تعبير عن لا شعوره ، وتصوير لما عليه الأمور بين الناس في حقيقة الأمر ، تصويرا يتخذ شكل الرموز .
والزمن في الأسطورة زمن خاص بها ، والتاريخ الذي تضمه تاريخ مقدس ، وليس التاريخ العادي .
والأسطورة تجسيد للمعرفة يلتقى فيها اللوجوس
Logos
أو العقل ، والميتوس
Methos
أي الخرافة ، وانتصار العقل فيها باعتبار ما تضمه الأساطير من معان أخلاقية ، وأما انتصار الخرافة فمن جهة أنها موضوع للتأمل الفلسفي .
والأسطورة عند هيجل في أهمية الدين الطبيعي ، وأفكار الأسطورة تتميز بدينامية خاصة تفرض نفسها على الحاضر والمستقبل كنماذج لما يمكن أن يحدث ، والأسطورة دين بالقوة ، وفن بالقوة ، وفلسفة بالقوة لأنها تحتوى على كل ما هو ديني وفلسفي وفنى ، وتضم مؤثرات جمالية ، وتتضمن إمكانات لتفسيرات وتأويلات وتعليلات فلسفية لا نهاية لها .
اسكندرانية . . .
Alexandrinism ( E . ) ; Alexandrinisme ( L . ) ; Alexandrinismus ( G . )
هي الفلسفة الاسكندرانية التي راجت في الإسكندرية في الفترة بين القرن الثالث قبل الميلادي والقرن الثالث بعد الميلادي ، وهي فلسفة يونانية ، يهودية ، مسيحية ، فالاسكندرية خلال هذه القرون الستة كانت مدينة مفتوحة للثقافات الهيلينية وغيرها من ثقافات البحر الأبيض ، وكانت ثقافتها كوزمبوليتانية ، أي عالمية ، واشتهر تعليمها باسم مدرسة الإسكندرية ، وكانت مدرسة فريدة في علومها وآدابها وفلسفاتها ودياناتها ، واشتهرت الأفلاطونية المحدثة كتعليم من تعاليمها ، وأفلوطين مؤسس هذه الفلسفة