الباطنية ، وغايتها معرفة اللّه بالحدس لا بالعقل ، وبالوجود لا بالاستدلال ، وتشتق من الإغريقية بمعنى المعرفة ، فهي المعرفة باللّه التي يتناقلها المريدون سرّا ، وهي الوحي المتجدد الذي لا يتوقف أبدا ، وتعددت فرقها ومدارسها لكنها في أغلبها مروق على الدين ، وفلسفتها توفيقية تمزج بين الديانات والأساطير والفلسفات الرائجة في منطقة حوض المتوسط والشرق الأوسط ، ودعا إليها في السامرة رجل يقال له سمعان ، وفي الإسكندرية باسيليوس ، وفي روما فالنتين ، وفي آسيا الصغرى مرقيون .
والأول يهودي من السامرة ادّعى الألوهية ؛ والثاني قال بتسلسل ميلاد الآلهة ، فما دام المسيح ابن اللّه - وهو غنوص واضح ، فإن من الممكن أن نقول إن اللّه أو العقل نوس ولد اللوغوس ، وهذا ولد فرونيسس ، وهذا ولد صوفيا ودوناميس ، ثم جاءت الملائكة الأولى والثانية ، وهذه خلقت الأرض والسماء ، وزعيمهم هو إله اليهود الذي أثار البغضاء بين الناس ، وزرع الشحناء بينهم ، بمجاباة اليهود ، فبعث اللّه ابنه المسيح ليخلّص العالم . وعند صلب المسيح اتخذ سيمون القورينائى شكله فصلبوه بدلا من المسيح باعتباره هو ، ولم يصلب المسيح ، ورفعه اللّه إليه . وأما الثالث فقال بالصدور عن الأيون فكان العقل والحقيقة إلخ .
والرابع قال بإلهين أحدهما خير والآخر شر ، وأن النفوس تفيض من إله الخير . وكانت المانوية أهم هذه الفرق الغنوصية جميعها .
غياب . . .
Absence ( E . ; F . ) ; Absentia ( L . ) ; Abwescenheit ( G . )
ونقيضه الحضور والشهود ؛ والغيبة والغياب بمعنى ؛ وغيبة القلب هي الغياب عن أحوال الخلق بالانشغال بأحوال النفس ، أو بما يرد على الفكر من خواطر الحقيقة والحقّ .
غيب . . .
Unknowable ( E . ) ; Inconnaissable ( F . ) ; Incognoscibilis ( L . ) ; Unerkennbare ( G . )
هو الخفىّ الذي لا يكون محسوسا ، ولا في قوة المحسوسات ، ولا يتعلق به علم مخلوق ؛ ومنه قسم يمكن استنباطه بالنظر وإقامة الدليل ، وقسم لا دليل عليه فلا يمكن للبشر معرفته كما قال تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
( الأنعام : 59 ) . وغيب الغيب ، وغيب الهوية وغيب المطلق : هو ذات الحق باعتبار اللاتعين .
والغيب المكنون ، والغيب المصون : هو السرّ الذاتي وكنهه الذي لا يعرفه إلا هو ، ولهذا كان مصونا عن الأغيار ومكنونا عن العقول . والغيب المطلق كوقت قيام الساعة ، والغيب الإضافى كنزول المطر في مكان لم يكن فيه الشخص . والمطلق لا يكون إخبار الناس به إلا عن طريق اللّه ، والمقيّد ليس له طريق إلا الإلهام . والرسول يتلقى الغيب من ملك وبلا واسطة أيضا ، والولي لا يتلقى بالذات بل بواسطة تصديقه للنبي .