تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وأرقى ، ولمّا بعث أكثم بن صيفي ابنه ليأتيه بخبر رسول الإسلام ، جمع بنى تميم وقال لهم في نبىّ الإسلام أنه : « يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويأخذ بمحاسن الأخلاق ، ويدعو إلى توحيد اللّه ، وخلع الأوثان » ، والأوثان هي مطلق الأوثان : أوثان الجهالة ، وأوثان الحضارة . وقال أكثم : لو لم يكن ما يدعو إليه محمد دينا ، لكان في أخلاق الناس حسنا » ، يعنى أن فلسفة هذا الدين تقوم في المجال التنظيرى على التوحيد ، وفي المجال التطبيقي على الأخلاق . ويجمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رسالته في قوله : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . والجهاد قد يستوجب القتال :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ
( البقرة 216 ) والقتال من فلسفته قوله تعالى :
قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
( البقرة 193 ) ، ومن أصوله :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
( الأنفال 60 ) ، والمجاهدون في اللّه هم حزب الحق والعدل ، وخصومهم حزب الباطل والظلم :
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ
( النساء 76 ) ، والجهاد هو عقد الإيمان بين المؤمنين وبين اللّه :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
( التوبة 111 ) . والمؤمن يجاهد في سبيل اللّه بماله ، وبنفسه ، وبلسانه ، وبكيانه كله ، وفرضية القتال فرضية عين على كل مسلم ، لأنه قتال عن حقّ ، وردّ لعدوان ، وليس قتال بغى . ومشروعية الجهاد في الإسلام أنه دفاع عن النفس ، وردّ للظلم ، وتحطيم للطغيان ، وتحرير للشعوب ، وفتح لأبواب الدعوة إلى الهداية والخير ، يقول اللّه :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 ) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
( الحج 39 ، 40 ) ،
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا
( البقرة 190 ) ،
جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
( الحج 78 ) . وعن النّبى صلى اللّه عليه وسلم قل : إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل اللّه عز وجل » رواه أبو داود . وحدّ الجهاد هو بذل الوسع ، وقوله تعالى لا تعتدوا . والجهاد مثلما يدفع عن الأمة فهو يوحّدها :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
( آل عمران : 103 ) ، والاعتصام بالجهاد توحيد ، وهو قوة :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
( الأنفال : 46 ) . وسيكولوچية المجاهد محورها الإيمان ، وعن عمير بن الحمام لمّا اعتزم الجهاد ، وقال :
ركضا إلى اللّه بغير زاد * إلا التقى وعمل المعاد والصبر في اللّه على الجهاد * وكل زاد عرضه النفاد غير التقى والبر والرشاد
والتفاؤل والثقة باللّه شرطان للجهاد ، فإذا كان البلاء في الجهاد فالصبر عليه
وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً
( الأحزاب 22 ) . ولما خاف أبو