الحاضر . فأمّا هجرة البادي فعليه أن يجيب إذا دعي ، وأن يطيع إذا أمر . وأمّا هجرة الحاضر فهي أشدّهما بليّة ، وأعظمهما أجرا » . ( ابن سلام ، الأموال ، 97 ، 52 ) .
- كان اسم الهجرة لا ينطلق إلّا على من هاجر من وطنه إلى المدينة ، طلبا للإسلام ثم سقط حكم الهجرة بعد الفتح ، وصار المسلمون مهاجرين وأعرابا ، فكان أهل الصدقة يسمّون على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعرابا ، ويسمّى أهل الفيء مهاجرين . ( أبو يعلى الحنبلي ، الأحكام السلطانية ، 138 ، 17 ) .
- كان المهاجرون يستعيذون باللّه من التعرّب وهو سكنى البادية حيث لا تجب الهجرة .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث سعد بن أبي وقاص عند مرضه بمكة : « اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردّهم على أعقابهم » . ومعناه أن يوفقهم لملازمة المدينة وعدم التحوّل عنها ، فلا يرجعوا عن هجرتهم التي ابتدأوا بها . . . . وقيل إن ذلك كان خاصّا بما قبل الفتح حين كانت الحاجة داعية إلى الهجرة لقلّة المسلمين ؛ وأمّا بعد الفتح وحين كثر المسلمون واعتزّوا وتكفّل اللّه لنبيّه بالعصمة من الناس فإنّ الهجرة ساقطة حينئذ ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم « لا هجرة بعد الفتح » . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 475 ، 23 ) .
* تعليق
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- يأخذ مصطلح الهجرة عند المسلمين معنى دينيّا ، أي إنه يلزم الجماعة الأولى التي هاجرت من مكّة أرض الشرك آنذاك الانتقال إلى المدينة أرض الإسلام . فالهجرة لا تكون داخل أرض الإسلام ، لذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا هجرة بعد الفتح » ، أي لا هجرة بين أراضي الإسلام . صحيح أن مفهوم الهجرة تضمّن معنى قيميّا أطلق على المهاجرين الأوائل بحيث كانت لهم الأفضلية ، وهم أهل الفيء ومقدّمون عند ربّهم ، إلّا أن هذا الحكم القيمي تلاشى بعد ذلك ولم يعد للهجرة من معنى قيمي داخل ديار الإسلام .
وقيل أيضا هناك أهل الفيء أي « المهاجرون » بمقابل الأعراب أهل الصّدقة . وكان المهاجرون يستفيدون باللّه من التعرّب ، أي من الضرب في الصحراء ، حيث دار التعرّب وحيث لا تجوز الهجرة .
هداية
* في اللّغة
- الهدى ضدّ الضلال وهو الرشاد . . . قوله عزّ وجلّ :
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
( البقرة ، 2 / 120 ) أي الصراط الذي دعا إليه هو طريق الحق . . . المهديّ : الذي قد هداه اللّه إلى الحق . . . هداه اللّه الطريق . . . وهداه للطريق وإلى الطريق هداية . . . إذا دلّه على الطريق . . . ويقال : هديته إلى الطريق . . .
على معنى أرشدته . . . وهدى بمعنى بيّن . . . والهدى : النهار . . . والهدى :
إخراج شيء إلى شيء ؛ والهدى أيضا :
الطاعة والورع . والهدى : الهادي . . .
والطريق يسمّى هدى . . . وفلان حسن الهدي والهدية : أي الطريقة والسيرة . ( لسان