* في علم الكلام
- في المعاد : وأطلق المسلمون على البدنيّ ، إمّا بمعنى إعادة المعدوم أو جميع الأجزاء ؛ والفلاسفة على الروحانيّ ؛ وجمع من المسلمين والنصارى عليهما ، ونفاهما الدهريّة وتوقّف جالينوس . ( ابن خلدون ، لباب المحصّل ، 122 ، 8 ) .
- المعاد بمعنى جمع الأجزاء حقّ ، خلافا للفلاسفة . لنا : ممكن لأنّ قبول الجسم للعرض ذاتيّ له ، وهو - تعالى - قادر على كلّ ممكن ، والصادق أخبر عنه فهو واجب .
( ابن خلدون ، لباب المحصّل ، 126 ، 6 ) .
* في الفلسفة
- إنّ المعاد : منه ما هو منقول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلّا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوّة وهو الذي للبدن عند البعث . . . ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهاني وقد صدّقته النبوّة وهو السعادة والشقاوة الثابتتان بالقياس اللتان للأنفس . ( ابن سينا ، الشفاء / الإلهيات ، 423 ، 4 ) .
- نجد أهل الإسلام في فهم التمثيل الذي جاء في ملّتنا في أحوال المعاد ثلاث فرق : فرقة رأت أن ذلك الوجود هو بعينه هذا الوجود الذي ههنا من النعيم واللذة ، أعني أنهم رأوا أنه واحد بالجنس ، وأنه إنما يختلف الوجودان بالدوام والانقطاع ، أعني أن ذلك دائم ، وهذا منقطع . وطائفة رأت أن الوجود متباين ، وهذه انقسمت قسمين : طائفة رأت أن الوجود الممثّل بهذه المحسوسات هو روحاني ، وأنه إنما مثّل به إرادة البيان .
ولهؤلاء حجج كثيرة من الشريعة فلا معنى لتعديدها . وطائفة رأت أنه جسماني ، لكن اعتقدت أن تلك الجسمانية الموجودة هنالك مخالفة لهذه الجسمانية ، لكون هذه بالية وتلك باقية . ولهذه أيضا حجج من الشرع .
( ابن رشد ، مناهج الأدلة ، 243 ، 14 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- إذا بحثنا في المعاد والخلود بالنظر إلى العلم الطبيعي لا نراهما يخالفان النواميس الطبيعية لأن الخلود خاصة من خصائص مادة هذا الكون ، إذ قد ثبت بالكيمياء والطبيعيات أن المادة والقوة وهما أساس الموجودات لا تتلاشيان وإنما تتحوّلان من صورة إلى صورة باختلاف التركيب والتحليل على نسب متفاوتة . وما الموجودات على اختلاف أحوالها من الجماد والنبات والحيوان إلّا من ظواهر ذلك التحوّل . فمقدار المادة أو القوة في هذا الكون واحد منذ الخليقة إلى الآن وسيبقى كذلك إلى الأبد لا يزيد قمحة ولا ينقص قمحة . فإذا كان الخلود من خصائص المادة الأصلية المكوّنة منها الموجودات فهل يستحيل أن يلازمها في بعض صورها ؟ بقي أن ننظر في هل هناك عالم آخر غير هذا يجري فيه العقاب أو الثواب ؟ ويدلّنا النظر في نظام الموجودات أن هذا العالم الذي نحن فيه لا يكون تامّا أو معقولا إلّا إذا فرضنا عالما آخر متّصلا به ويكون متمّما له .
( جرجي زيدان ، مختارات 2 ، 171 ، 9 ) .