القوة الساكنة والمتحرّكة . لذا درسوها في صلتها مع الطبيعة والأجسام الطبيعية والفلكية من جهة ، ومع الصورة التي تعاضدها من جهة ثانية .
اعتبرت المادّة من أصل عنصريّ واحد أو أكثر ( العناصر الأربعة منفردة أو ممتزجة ) ؛ أو من أصل جوهريّ فرد ( ذرّي الطبيعة ) .
تقسم إلى غازات وسوائل وجوامد ، وتختلط في باطن الأرض أو على سطحها ؛ فتولّد بالتالي الأجسام الخفيفة والثقيلة وفقا لطبائع الكائنات وحركاتها .
مادّة أولى
* في التصوّف
- المادّة الأولى فكان الأولى أن يطلقوا عليه الممدّ الأوّل في المحدثات لكنّهم سمّوه بالصفة الّتي أوجده اللّه تعالى لها وهذا ليس ببعيد أن يسمّى الشيء بما قام به من الصفات . ( ابن عربي ، التدبيرات الإلهية ، 122 ، 13 ) .
* في الفلسفة
- المادّة الأولى هي بالقوّة جميع الجواهر التي تحت السماء ؛ فمن جهة ما هي جواهر بالقوّة تتحرّك إلى أن تحصل جواهر بالفعل .
( الفارابي ، السياسة المدنية ، 54 ، 15 ) .
- المادة الأولى هي بعينها لجميع ما يكون ويفسد والأجسام الأزلية . ( ابن رشد ، الكون والفساد ، 117 ، 11 ) .
* في العلوم
- إن المادّة الأولى ما كان وجوده غير مصوّر بالذات ، بل وجودها أبدا يلزمه العدم ، لا عدم واحد بل أعدام متبادلة . وليس صورتها أيضا الإمكان ، فإن إمكانا إمكانا يتعاقب عليها ، كما تتعاقب عليها الأعدام . ( ابن باجه ، السماع الطبيعي ، 20 ، 2 ) .
* تعليق
* في الفلسفة
- اعتبرت المادّة الأولى فرضية ضرورية عند أرسطو وقبله أفلاطون نظرا إلى تماسك مذهبهما الكوني ، تفسيرا لصنع العالم والكائنات فيه بتدرّجها وتواليها .
وقف مفكّر والعرب منها موقفين : الأول أقرّ بها إذ لا تفسير لوجود العالم إلّا بواسطتها لأنها تشكّل الوجود بالقوة وإمكان كل وجود ، الذي منه وبواسطته تتمّ عملية الإيجاد والخلق ، مما يقتضي نقل طاقية المادة الأولى ( حاملة القوى الكونية الكامنة فيها ) إلى موادّ ثوان وعناصر ممتزجة لتشكّل اختلاطات المواد الطبيعية والفلكية . فلا خلق من العدم . والثاني رفض الأخذ بها كمبدأ ضروري للخلق ، فنفى وجودها إقرارا منه أن الخلق قد تمّ من العدم اللاشيء . فما المادّة الأولى بالنسبة إليه إلّا ضرب خيال افتراضي محال وجودها .
هذه المادة ليست من طبيعة مادية كما سائر المواد ، لأنها أصل كل مادة . هي غير فانية ، بينما كل مادة خاضعة للكون والفساد . لا توجد إلّا كصورة مبدئية لأنها قوة طاقية قابلة للتوليد على الدوام ، يجري تحريكها من قبل المحرّك الأول ، أو اللّه ، أو واجب الوجود ،