الحكمة ، 5 ، 18 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- اللفظ : إمّا مفرد وهو ما لا يدلّ جزء منه على جزء من معناه كالأسد . وإمّا مركّب وهو ما كانت له هذه الدلالة كرامي الحجارة .
والمفرد إمّا كلّي وهو ما يشترك بين كثيرين كالإنسان . وإمّا جزئي وهو ما يختصّ بواحد كزيد . والمركّب إمّا تام وهو ما صحّ السكوت عليه . وينقسم إلى خبر وهو ما احتمل الصدق والكذب لذاته نحو زيد قائم .
وإنشاء وهو ما لا يحتملهما نحو ليتك أمير .
وإمّا ناقص وهو ما افتقر إلى ما تتمّ فائدته به . وينقسم إلى تقييدي وهو ما كان الثاني فيه قيدا للأول كالحيوان الناطق . وغير تقييدي وهو ما ليس كذلك نحو جاء الذي . ( ناصيف اليازجي ، أصول المنطق ، 5 ، 15 ) .
- قال أبو إسحاق الشّيرازي : اللّفظ موضوع بإزاء الماهيّات الخارجيّة . وهو المختار .
وقال الرّازي وأتباعه : إنّه موضوع بإزاء الصّور الذهنيّة التي تصوّرها الواضع في ذهنه عند إرادة الوضع . وقال الأسنويّ : هو موضوع بإزاء المعنى من حيث هو ، مع قطع النّظر عن كونه ذهنيّا أو خارجيّا . ( محمد خان ، أصول اللغة ، 100 ، 10 ) .
- الألفاظ تخرج عن معانيها بالاستعمال حتى تصبح حقائق عرفيّة ، بل حقائق لغوية بطول صرفها إلى معان جدد . كذلك سنّة اللغة من قديم الزمان ! ولقد تبحثون غدا عن ألفاظ تؤدّي هذه المعاني على حقائقها وتجلو صورها المتمثّلة في صدور الناس فلا تخرجون من هذا بكثير ولا قليل . ( البشري ، المختار 1 ، 44 ، 13 ) .
- إن للألفاظ تأثيرا كبيرا في العقول . فإذا نحن غرسنا في أذهان المصري أنه شرقي فإنه لا يلبث أن ينشأ على احترام الشرق وكراهة الغرب . وينمو في نفسه كبرياء شرقي ويحسّ بكرامة لا يطيق أن يجرحها أحد الغربيين بكلمة . فينشأ على كراهة الحضارة الغربية ويقاومها ولا يصطنعها إلّا مقهورا مغلوبا على نفسه . ( سلامة موسى ، اليوم والغد ، 213 ، 11 ) .
- الألفاظ كائنات حيّة ، تتطوّر مع الزمان ، فيتبدّل فحواها ، وكثيرا ما تلبس الفحوى المعاكس . ( كمال الحاج ، فلسفيات ، 115 ، 6 ) .
* في الفكر النقدي
- يكون للّفظ سلطتان : سلطة شدّ الفكر إليه ، فكر المؤوّل ، وسلطة المضمون الإيديولوجي للمعنى الذي يراد تضمينه إيّاه ، وليس هذا المضمون شيئا آخر غير مذهب السّلف . ومن هنا تبرز سلطة السّلف كسلطة موجّهة بل متحكّمة في عملية التأويل ذاتها . والنتيجة أنّ اللفظ يصبح أصلا مضاعفا : أصلا للمعنى المستنبط منه بالتأويل ، البياني أو العرفاني ، وأصلا للمذهب الإيديولوجي الحامل سلطة السلف . ( الجابري ، بنية العقل العربي ، 562 ، 13 ) .
- اعلم أن اللفظ لا يحصّل تمام معناه إلّا بتعلّقه بما يقابله ، حتى كأن اللفظ الواحد لفظان اثنان : اللفظ الذي هو هو واللفظ الذي يقابله ، سواء ظهر في السياق إلى جواره أو طوي فيه ، بحيث لا يستكمل اللفظ