تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 3042

مساهمون:

ص٣٠٤٢

* في التصوّف

- الوحي هو إنباء عن أمور غائبة عن الحواسّ ، يقدح في نفس الإنسان من غير قصد منه ولا تكلّف . ( إخوان الصفا ، الرسائل 2 ، 84 ، 6 ) . - ما الوحي ؟ الجواب . ما تقع به الإشارة القائمة مقام العبارة من غير عبارة فإن العبارة تجوز منها إلى المعنى المقصود بها ، ولهذا سمّيت عبارة بخلاف الإشارة التي هي الوحي فإنها ذات المشار إليه . والوحي هو المفهوم الأوّل والإفهام الأوّل ولا أعجل من أن يكون عين الفهم عين الإفهام عين المفهوم منه ، فإن لم تحصل لك هذه النكتة فلست صاحب وحي . ألا ترى أن الوحي هو السرعة ولا سرعة أسرع ممّا ذكرناه ، فهذا الضرب من الكلام يسمّى وحيا ولما كان بهذه المثابة وأنه تجلّ ذاتيّ . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 2 ، 78 ، 3 ) .

* في الفلسفة

- الوحي عبارة عن الكلام الحقيقي الأوّلي الضروري الذي يكون عين الكلام مقصودا أصليّا وغاية أوّلية . ( صدر الدين الشيرازي ، الأسفار الأربعة 7 ، 9 ، 8 ) .

* في الفكر الحديث والمعاصر

- الوحي حقيقة هو الكلام الخفي يدرك بسرعة في ذاته ، غير مركّب من حروف مقطّعة تحتاج إلى تمويجات متعاقبة . فما يلقي على من يلقي عليه بطريق من هذه الطرق لا يلقي عليه من حيث إنّه غير وسوى ، بل الملقي والملقى إليه والالقاء كله حق عين واحدة ، إذ الالقاء يكون من اسم إلهي على اسم إلهي متعلّق بعين من الأعيان الكيانية . ( الجزائري ، المواقف 3 ، 1190 ، 9 ) . - ذكر اللغويون لكلمة الوحي نفسها معاني كثيرة هي الإشارة ، والكتابة ، والرسالة ، والإلهام ، والكلام الخفي ، والمكتوب ، والأمر ، وكل ما ألقيته إلى غيرك ، والتسخير ، والرؤيا الصادقة ، والصوت يكون في الناس وغيرهم . ثم قالوا إن الوحي قصر على الإلهام وغلب استعماله فيما يلقى من عند اللّه تعالى إلى الأنبياء كما في المصباح المنير ، أو إلى الأنبياء الأولياء كما في مفردات الراغب الأصفهاني . ( مصطفى عبد الرازق ، الدين والوحي والإسلام ، 44 ، 17 ) . - قد عرض كثير من اللغويين لبيان المعنى الأصلي لمادة الوحي الذي اشتقّ منه المعنى الذي غلب في الاستعمال . وهذا دليل على أنهم يجعلون هذا المعنى فرعيّا وإن لم يكن من مستحدثات الدين الإسلامي . ويمكننا أن نجمل هذا البحث في آراء أربعة : أولها : أن أصل الوحي في اللغة كلها إسرار وإعلام في خفاء . فهذا أصل الحرف ؛ ولذلك صار الإلهام يسمّى وحيا . وقد صرّح بذلك لسان العرب . وثانيها : أن اشتقاق الوحي بمعنى الإلهام من الوحي بمعنى السرعة ؛ لأن الوحي يجيء بسرعة ويتلقّى بسرعة . وهذا ما يشير إليه الراغب الأصفهاني في كتاب المفردات في غريب القرآن ، وأبو الحجّاج يوسف بن محمد البلوى في كتاب ألف باء ، وابن خلدون في المقدمة ، واختاره القاضي عياض في الشفاء . وثالثها : أن أصل المادة السرعة والخفاء معا ، فالوحي الإعلام