ورع
* في اللّغة
- الورع : التحرّج . . . الورع في الأصل :
الكفّ عن المحارم والتحرّج منه . . . ثم استعير للكفّ عن المباح والحلال . . .
والورع . . . الجبان ، سمّي بذلك لإحجامه ونكوصه . . . والورع : الضعيف في رأيه وعقله وبدنه . . . وورّعه عن الشيء . . .
كفّه . . . وورّع الإبل عن الحوض : ردّها فارتدّت . . . والتوريع : الكفّ والمنع . . .
والموارعة : المناطقة والمكالمة . ( لسان العرب ، ورع ، 8 / 388 - 389 ) .
- الورع . . . عند السالكين ترك المحظورات ، كما أن التقوى ترك الشبهات . . . الورع حدّه عند السالكين هو الخروج من كل شبهة ومحاسبة في كل لحظة . وقيل : الورع الكفّ عن كل الإباحات . . . الورع على وجهين :
في الظاهر وهو أن لا يتحرّك لسانك إلّا باللّه ؛ وفي الباطن وهو أن لا يدخل فيك سوى اللّه . . . الورع : تصفية القلوب وحفظ اللسان وترك ما لا يعنيك من الأمور . . .
للورع مراتب ، أدناها : الاجتناب عما نهى اللّه عنه ، وأعلاها : الاجتناب عمّا يشغله عن ذكر اللّه . وقد يفرّق بينه وبين الزهد بأن الورع ترك الشبهات ، والزهد ترك ما زاد على الحاجة . ( كشاف الاصطلاحات ، الورع ، 2 / 1777 - 1778 ) .
* في أصول الفقه
- الورع - تجنّب ما لا يظهر فيه ما يوجب اجتنابه خوفا أن يكون ذلك فيه . ( ابن حزم ، أصول الأحكام 1 ، 45 ، 20 ) .
* في التصوّف
- أهل الورع على ثلاث طبقات : فمنهم من تورّع عن الشبهات التي اشتبهت عليه ، وهي ما بين الحرام البيّن والحلال البيّن ، وما لا يقع عليه اسم حلال مطلق ولا اسم حرام مطلق ، فيكون بين ذلك فيتورّع عنهما . وهو كما قال ابن سيرين رحمه اللّه : ليس شيء أهون عليّ من الورع ؛ إذا رابني شيء تركته .
ومنهم من يتورّع عمّا يقف عنه قلبه ويحيك في صدره عند تناولها وهذا لا يعرفه إلّا أرباب القلوب والمتحقّقون . . . . وأما الطبقة الثالثة في الورع فهم : العارفون والواجدون ، وهو كما قال أبو سليمان الداراني رحمه اللّه : كل ما شغلك عن اللّه فهو مشئوم عليك . . . . فالورع فيما لا ينسى اللّه فيه هو الورع الذي سئل عنه الشبلي رحمه اللّه ، فقيل له : يا أبا بكر ما الورع ؟ فقال : أن تتورّع ألّا يتشتّت قلبك عن اللّه عزّ وجلّ طرفة عين . فالأول ورع العموم ، والثاني ورع الخصوص ، والثالث ورع خصوص الخصوص . والورع يقتضي الزهد . ( أبو نصر الطوسي ، اللمع ، 70 ، 4 ) .
- الورع فوسط بين الرياء والهتكة ، وهو تزيين النفس بالأعمال الصالحة الفاضلة طلبا لكمال النفس وتقرّبا إلى اللّه دون الرياء والسمعة . ( الغزالي ، ميزان العمل ، 76 ، 16 ) .
- سئل الشبلي عن الورع ؟ فقال : الورع أن تتورّع أن يتشتّت قلبك عن اللّه طرفة عين .
وقال أبو سليمان الداراني : الورع أول الزهد