ويراد به أنّه يختصّ بصفة لا يشاركه فيها غيره ، كما يقال فلان واحد في زمانه .
وغرضنا إذا وصفنا اللّه تعالى بأنّه واحد إنّما هو القسم الثاني ، لأنّ مقصودنا مدح اللّه تعالى بذلك ، ولا مدح في أن لا يتجزّأ ولا يتبعّض ، وإن كان كذلك ، لأنّ غيره يشاركه فيه . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 277 ، 10 ) .
- قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : إنّ القديم يوصف بأنّه واحد على وجوه ثلاثة : أحدها بمعنى أنّه لا يتجزّأ ولا يتبعّض . . . .
والثاني بمعنى أنّه متفرّد بالقدم لا ثاني فيه ، والثالث أنّه متفرّد بسائر ما يستحقّه من الصفات النفسيّة من كونه قادرا لنفسه ، وعالما لنفسه ، وحيّا لنفسه . قال رحمه اللّه :
وعلى هذين الوجهين يمدح بوصفنا له بأنّه واحد لاختصاصه بذلك دون غيره . ( عبد الجبار ، المغني 4 ، 241 ، 4 ) .
- بيّن شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه أن وصفنا له بأنّه واحد من حيث انفرد بصفاته النفسيّة حقيقة ، وذلك بمنزلة وصفهم الرجل بأنّه واحد دهره ، وواحد عصره ، من حيث انفرد بخصال لا يشاركه فيها غيره . ( عبد الجبار ، المغني 4 ، 245 ، 13 ) .
- قال أصحابنا : الواحد هو الشيء الذي لا يصحّ انقسامه إذ لا تقبل ذاته القسمة بوجه ولا تقبل الشركة بوجه ، فالباري تعالى واحد في ذاته لا قسم له ، وواحد في صفاته لا شبيه له ، وواحد في أفعاله لا شريك له .
( الشهرستاني ، علم الكلام ، 90 ، 5 ) .
* في التصوّف
- « الواحد » وحقيقته الذي لا يقبل الكثرة ولا يحتمل القسمة ، والتقرّب إليه به . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 309 ، 6 ) .
* في الفلسفة
- إنّ الواحد يقال على كل متّصل ، وعلى ما لم يقبل الكثرة أيضا ؛ فهو يقال إذن على أنواع شتى ، منها الجنس والصورة والشخص والفصل والخاصة والعرض العامّي .
( الكندي ، الرسائل الفلسفية ، 126 ، 14 ) .
- إنّ الواحد يقال إمّا بالذات ، وإمّا بالعرض ؛ أمّا بالعرض فكنوع المقول بالاسم المشترك ، وأمّا بالأسماء المترادفة أو جامع أعراض كثيرة كقولنا : الكاتب والخطيب واحد ، إذا كانا يقالان على رجل واحد ، أو على الإنسان ، أو : الإنسان والكاتب واحد ، وما كان كذلك ؛ وأمّا بالذات فباقي ما يقال عليه الواحد ممّا ذكرنا أنّه يقال : واحد ؛ وهي جميعا ما جوهرها واحد ، وينقسم قسمة أولى : إمّا بالاتصال ، وهو من حيّز العنصر ؛ وإمّا بالصورة ، وهو من حيّز النوع ؛ وإمّا بالاسم ، وهو من حيّزهما جميعا ؛ وإمّا بالجنس ، وهو من حيّز الأول . ( الكندي ، الرسائل الفلسفية ، 159 ، 3 ) .
- الواحد يقال على الوجهين : إما بالحقيقة وإما بالمجاز . فالواحد بالحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتّة ولا ينقسم ، وكل ما لا ينقسم فهو واحد من تلك الجهة التي بها لا ينقسم ، وإن شئت قلت الواحد ما ليس فيه غيره بما هو واحد ؛ وأما الواحد بالمجاز فهو كل