حدوث الدول وتجدّدها
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- في حدوث الدولة وتجدّدها كيف يقع : اعلم أنّ نشأة الدولة وبدايتها إذا أخذت الدولة المستقرّة في الهرم والانتقاص يكون على نوعين : إمّا بأن يستبدّ ولاة الأعمال في الدولة بالقاصية عندما يتقلّص ظلّها عنهم ، فتكون لكل واحد منهم دولة يستجدّها لقومه .
. . . والنوع الثاني بأن يخرج عن الدولة خارج ممن يجاورها من الأمم والقبائل إمّا بدعوة يحمل الناس عليها . . . أو يكون صاحب شوكة وعصبية كبيرا في قومه قد استفحل أمره فيسمو بهم إلى الملك . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 764 ، 4 ) .
- إن حدوث الدول وتجدّدها عند هرم الدولة المستقرّة ، يقع على نوعين : أحدهما :
استبداد الولاة بقاصية الدولة عند تقلّص ظلّها عنها ، فيستجدّ كل واحد منهم ملكا يرثه عنه أبناؤه أو مواليه ، ويستفحل أمرهم بالتدريج .
ومن له فضل ( قوة ) غلب على ما بيد صاحبه .
. . . الثاني : خروج خارج على الدولة ، إمّا بدعوة يحمل الناس عليها ، أو شوكة يسمو بها للتغلّب على الدولة العاجزة عن الدفاع ، لهرمها ، فلا يزال يطالبها بالمحاربة إلى أن يظفر بها . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 145 ، 10 ) .
حدوث العالم
* في الفلسفة
- إنّ القائلين بحدوث العالم طائفتان : إحداهما تعتقد أنّ العالم محدث مصنوع وله علّة واحدة مبدعة مخترعة وهو حيّ قادر حكيم ، وهذا رأي الأنبياء عليهم السّلام وأتباعهم وبعض القدماء الموحّدين والحكماء منهم ، والأخرى ترى وتعتقد أنّ العالم محدث مصنوع ، ولكن ترى وتعتقد أنّ له علّتين اثنتين قديمتين أزليّتين ، وهذا الخلاف من إحدى أمهات الآراء والمذاهب المتفرّعة بها . ( إخوان الصفا ، الرسائل 3 ، 430 ، 6 ) .
- في حدوث العالم : إعلم أن الذي قصده الشرع من معرفة العالم أنه مصنوع للّه تبارك وتعالى ، ومخترع له ، وأنه لم يوجد عن الاتفاق ومن نفسه . فالطريق التي سلك الشرع بالناس في تقرير هذا الأصل ليس هو طريق الأشعرية . ( ابن رشد ، مناهج الأدلة ، 193 ، 2 ) .
- حدوث العالم ليس هو مثل الحدوث الذي في الشاهد ، وإنما أطلق عليه لفظ الخلق ولفظ الفطور . وهذه الألفاظ تصلح لتصوّر المعنيين ، أعني لتصوّر الحدوث الذي في الشاهد ، وتصوّر الحدوث أو القدم بدعة في الشرع ، وموقع في شبهة عظيمة تفسد عقائد الجمهور ، وبخاصّة الجدليين منهم . ( ابن رشد ، مناهج الأدلة ، 206 ، 4 ) .
حدوث الفعل
* في علم الكلام
- إعلم أنّ الذي يقتضيه كونه قادرا ، هو حدوث الفعل وخروجه من العدم إلى الوجود ، دون سائر أوصافه . يبيّن ذلك أنّ الطريق الذي به علمناه فاعلا محدثا ، به نعلم أنّ الذي