3 / 102 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما :
أطيعوا اللّه حقّ طاعته ، وقال مجاهد هو أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر . والثالث بمعنى تنزيه القلب عن الذنوب فهذه هي الحقيقة في التقوى .
( الغزالي ، منهاج العابدين ، 27 ، 1 ) .
- التقوى هي اجتناب كل ما تخاف منه ضررا في دينك . ألا ترى أنه يقال للمريض المحتمى إنه يتّقي إذا اجتنب كل شيء يضرّه في بدنه من طعام أو شراب أو فاكهة أو غيرها . ثم الذي يخاف منه الضرّ في أمر الدين قسمان : محض الحرام والمعصية وفضول الحلال ، لأن الاشتغال بفضول الحلال والانهماك فيه يستجرّ صاحبه إلى الحرام ومحض العصيان ، وذلك لشره النفس وطغيانها وتمرّد الهوى وعصيانه ، فمن أراد أن يأمن الضرر في أمر دينه اجتنب الخطر وامتنع عن فضول الحلال حذرا أن يجرّه إلى محض الحرام . ( الغزالي ، منهاج العابدين ، 27 ، 17 ) .
- التقوى أن يتّقي الحلال خوفا أن يشغله عن اللّه ، وحقيقة اليقين مشاهدة الغيوب بكشف القلوب وملاحظة الأسرار بمخاطبة الأفكار .
( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 54 ، 12 ) .
- التقوى وهي على ثلاثة أقسام : تقوى العام باللسان وهو إيثار ذكر من لم يزل ولا يزال على ذكر من لم يكن فكان ، وتقوى الخاص بالأركان وهي إيثار خدمة من لم يزل ولا يزال على خدمة من لم يكن فكان ، وتقوى الأخصّ بالجنان وهي إيثار محبة من لم يزل ولا يزال على من لم يكن فكان . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 60 ، 31 ) .
- للتقوى ظاهر وباطن ، فظاهره مخافة الحدود وباطنه النيّة والإخلاص . وقال أبو عبد اللّه محمد بن سهل رضي اللّه تعالى عنه من أراد أن تصحّ له التقوى فليترك الذنوب كلها .
( النبهاني ، كرامات الأولياء 1 ، 406 ، 15 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- معنى التقوى العام اتقاء كل ما يضرّ الإنسان في نفسه وفي جنسه الإنساني القريب والبعيد ، وما يحول بينه وبين المقاصد الشريفة والغايات الحسنة والكمال الممكن .
ولذلك قال العلماء : إنها عبارة عن ترك جميع الذنوب والمعاصي وفعل ما يستطاع من الطاعات . وزدنا على ذلك اتقاء الأسباب الدنيوية المانعة من الكمال وسعادة الدارين بحسب سنن اللّه تعالى في الكون ، كالنصر على الأعداء وجعل كلمة اللّه هي العليا في الأرض ، كما هي في الواقع ونفس الأمر . وكلمة الذين كفروا السفلى كذلك .
وكمال ذلك يتوقّف على العلم الواسع بالكتاب والسنّة ، وكمال هذا يتوقّف على معرفة سنن اللّه تعالى في الإنسان مجتمعا ومنفردا كما أرشد إليه في آيات من كتابه ، ومن ثم كانت ثمرة التقوى العامة الكاملة هنا حصول ملكة الفرقان التي يفرّق صاحبها بنوره بين الأشياء التي تعرض له من علم وحكم وعمل ، فيفصل فيها بين ما يجب قبوله وما يجب رفضه ، وبين ما ينبغي فعله وما يجب تركه . ( محمد رشيد رضا ، الوحي المحمدي ، 149 ، 10 ) .