مدنها كلها على ما تنال به السعادة هي الأمّة الفاضلة . وكذلك المعمورة الفاضلة ، إنّما تكون إذا كانت الأمة التي فيها يتعاون على بلوغ السعادة . ( الفارابي ، آراء أهل المدينة الفاضلة ، 97 ، 8 ) .
اجتماع مدنيّ
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- الإنسان من الأنواع التي لا يمكن أن يتمّ لها الضروريّ من أمورها ولا تنال الأفضل من أحوالها إلّا باجتماع جماعات منها كثيرة في مسكن واحد . والجماعات الإنسانيّة منها عظمى ومنها وسطى ومنها صغرى . . .
والاجتماع في السكّة هو جزء للاجتماع في المحلّة ، وهذا الاجتماع هو جزء للاجتماع المدنيّ . ( الفارابي ، السياسة المدنية ، 70 ، 2 ) .
- العلم المدنيّ وهو علم الأشياء التي بها أهل المدن بالاجتماع المدني ينال السعادة كل واحد بمقدار ما له أعدّ بالفطرة ، ويبيّن له أنّ الاجتماع المدنيّ والجملة التي يحصل من اجتماع المدنيين في المدن شبيهة باجتماع الأجسام في جملة العالم ، ويتبيّن له في جملة ما تشتمل عليه المدنيّة والأمّة نظائر ما يشتمل عليه جملة العالم . ( الفارابي ، تحصيل السعادة ، 16 ، 6 ) .
اجتهاد
* في اللّغة
- الجهد والجهد : الطاقة ، تقول : اجهد جهدك ؛ وقيل : الجهد : المشقّة ، والجهد :
الطاقة . . . والاجتهاد والتجاهد : بذل الوسع والمجهود . وفي حديث معاذ : « اجتهد رأي الاجتهاد » ؛ بذل الوسع في طلب الأمر ، وهو افتعال من الجهد الطاقة ، والمراد به ردّ القضية التي تعرض للحاكم من طريق القياس إلى الكتاب والسنّة ، ولم يرد الرأي الذي رآه من قبل نفسه من غير حمل على كتاب أو سنّة . . . وجاهد العدو مجاهدة وجهادا :
قاتله وجاهد في سبيل اللّه . ( لسان العرب ، جهد ، 3 / 133 - 135 ) .
- الاجتهاد في اللغة : استفراغ الوسع في تحصيل أمر من الأمور مستلزم للكلفة والمشقّة . ولهذا يقال : اجتهد في حمل الحجر ولا يقال اجتهد في حمل الخردلة .
وفي اصطلاح الأصوليين : استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظنّ بحكم شرعي .
والمستفرغ وسعه في ذلك التحصيل يسمّى مجتهدا بكسر الهاء . والحكم الظنّي الشرعي الذي عليه دليل يسمّى مجتهدا فيه بفتح الهاء . فقولهم : استفراغ الوسع : معناه بذل تمام الطاقة بحيث يحسّ من نفسه العجز عن المزيد عليه ، وهو كالجنس . ( كشاف الاصطلاحات ، الاجتهاد ، 1 / 101 ) .
- الاجتهاد في العلّة على ثلاثة أضرب : تحقيق المناط للحكم وتنقيحه وتخريجه .
( موسوعة أصول الفقه ، اجتهاد ، ع 2 ، 1 / 13 ) .
- الاجتهاد على مراتب : بعضها فوق بعض ، فيجب العمل بما فيه احتمال الغلط أقل . . .
والاجتهاد قد يكون في مورد النص ، كالاجتهاد في قوله عليه الصلاة والسّلام :
« المتبايعان بالخيار ما لم يتفرّقا » ، والقياس شرطه فقد النص . فالاجتهاد يوجد بدون