واغترارا وأمارة ذلك أن يشغله عن الموافقة ويؤدّيه إلى المخالفة . وتدبير الدنيا للآخرة كمن يدبّر المتاجرة والمكاسب والغراسة ليأكل منها حلالا ولينعم بها على ذوي الفاقة أفضالا وليصوّن بها وجهه عن الناس إجمالا ، وأمارة من طلب الدنيا للّه تعالى عدم الاستكثار والادخار والإسعاف منها والإيثار . ( الإسكندري ، التنوير والتدبير ، 28 ، 14 ) .
- التدبير شجرة تسقى بماء سوء الظن وثمرتها القطيعة عن اللّه تعالى ، إذ لو حسن العبد ظنّه بربه لماتت شجرة التدبير من قلبه لانقطاع غذائها وإنما كان ثمرتها القطيعة عن اللّه تعالى ، لأن من دبّر لنفسه فقد اكتفى بعقله ورضي بتدبيره واحتمال على وجوده ، فعقوبته أن يحال عليه وأن يمنع واردات المنن أن تصل إليه . ( الإسكندري ، التنوير والتدبير ، 70 ، 8 ) .
* في الفلسفة
- لفظة التدبير في لسان العرب تقال على معان كثيرة ، قد أحصاها أهل لسانهم . وأشهر دلالتها بالجملة على ترتيب أفعال نحو غاية مقصودة ، ولذلك لا يطلقونها على من فعل فعلا واحدا يقصد به غاية ما . . . ولذلك يطلقون على الإله أنّه مدبّر العالم . وهذا قد يكون بالقوة وقد يكون بالفعل . ( ابن باجه ، رسائل إلهية ، 37 ، 1 ) .
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- قال بعض الحكماء : إحكام الأمور إنّما يكون بالتّدبير ، والتّدبير إنّما يكون بالمشورة ، والمشورة بالعزم ، والعزم بالوزراء الجامعين لأداة التّدبير من الخصال الخمس وهي :
إسعاد وإنجاح واتّباع وتقدير وحويل .
والإسعاد المساعدة على الأمر مؤازرة ومظاهرة . والإنجاح ابتداء الملتمس ما يستدلّ به على نجاحه من تباشير اليسر واعتقابه بشواهد السّهولة . والاتّباع المساعدة على قدر حال الزّمان والبلاد جريا على ما يمكنان منه . والتقدير الاقتصاد في الأمر على كفاء القوّة والعجز والعمل بحسبهما . والحويل الاحتيال في الأمر بالمكائد والحمل بما يرجو به العلوّ على المناوئين في نوازل الأمور وملمّاتها . ( محمد العامري ، السعادة والإسعاد ، 405 ، 9 ) .
- لا خفاء أنّ التدبير قوام الملك وحافظ وجوده ، كما أنه من مالك الملوك - سبحانه
- الفعل المتمدح به في حفظ نظام العالم بأسره ، وقد عبّر بعض الحكماء عن ثبات الرئاسة به ، وبالجملة كل ما هو من الخيرات المؤثّرة يقوّيه التدبير يوجب بقاء النعمة ترغيبا فيه وتحضيضا على اجتناء ثمرته . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 322 ، 4 ) .
* في العلوم
- حدّ التدبير أنه الأفعال المقصود بها بلوغ المراد لنفسه من الصنعة . ( ابن حيان ، الرسائل ، 111 ، 5 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- التدبير : وهو في نظرنا أرقى القوى العاقلة لأن عليه يتوقّف الانتفاع من سائر القوى العقلية واختيار الخطّة اللازم اتّباعها في أعمال الحياة . والتدبير يتوقّف على قوّتين هامّتين : 1 - التوليد أو الاستنباط : وبه