رحم تعلّق حب المال عن النفس ، وفي المعاملات اختيار رضا اللّه على رضا الغير في البذل وإن كان ذلك الغير نفسك ودرجته في الأصول بذل المال والروح في سبيل اللّه لئلّا تتلاشى من السير إلى اللّه ، وفي الأدوية رفع الهمّة عن التعلّق بما دون الحق وصرفها عمّا سواه ، وفي الأحوال عدم الالتفات إلى ما سوى المحبوب بتوحيد الهم والوجهة ، وفي الولايات الفناء عن الأفعال والصفات بإيثارها لمن له الكل ، وفي الحقائق الانفصال عن الكونين وإفناء البقاء ، وفي النهايات محق الإنّية وفقد البقية ونقض الرسوم الكلية . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 285 ، 2 ) .
إيجاب
* في اللّغة
- وجب الشيء يجب وجوبا أي لزم . . . يقال :
وجب البيع يجب وجوبا ، وأوجبه إيجابا أي لزم وألزمه . . . واستوجب الشيء : استحقّه .
( لسان العرب ، وجب ، 1 / 793 ) .
- الإيجاب : يطلق على معان منها : خلاف الاختيار . . . ومنها : التلفّظ الذي صدر عن أحد العاقدين أوّلا من أي جانب كان . . .
ومنها : جعل الشيء واجبا . قالوا : الإيجاب والوجوب متّحدان ذاتا مختلفان اعتبارا .
( كشاف الاصطلاحات ، الإيجاب ، 1 / 291 ) .
- الإيجاب : لغة الإثبات . واصطلاحا عند أهل الكلام : صرف الممكن من الإمكان إلى الوجوب . والإيجاب صفة كمال بالنسبة إلى صفات اللّه . . . والإيجاب في عرف الفقهاء :
عبارة عن ما صدر عن أحد المتعاقدين أولا .
وإيجاب العبد معتبر بإيجاب اللّه . . .
والإيجاب يستدعي وجود الموضوع ، والسلب لا يستدعيه ، بمعنى أن الموجبة إن كانت خارجية وجب وجود موضوعها محقّقا ، وإن كانت حقيقية وجب وجود موضوعها مقدّرا . ( الكليات ، فصل الألف والياء ، الإيجاب ، 1 / 372 - 374 ) .
* في أصول الفقه
- الخطاب إما أن يقتضي الفعل جازما وهو الإيجاب أو غير جازم وهو الندب ، أو الترك جازما وهو التحريم ، أو غير جازم وهو الكراهة ، وإما أن لا يقتضيها وهو التخيير والإباحة . ( الأرموي ، تحصيل المحصول 1 ، 172 ، 8 ) .
- ينقسم الحكم التكليفي إلى خمسة أقسام :
الإيجاب ، والندب ، والتحريم ، والكراهة ، والإباحة . ( خلّاف عبد الوهاب ، أصول الفقه ، 105 ، 2 ) .
* في علم الكلام
- إنّا لا نجوّز أن يكون الواجب واجبا لموجب أوجبه على وجه ، ويجوّزه على وجه آخر ؛ فكل واحد من هذين الوجهين معقول . فأمّا ما نأباه ، فهو القول بأنّه لا صفة للواجب تجب لأجله ، وأنّه إنّما يجب لأجل أمر أو اختيار مختار ، لأنّ هذا الوجه فاسد عندنا . . . والذي نجيزه . . . أن يكون واجبا بإيجابه تعالى من حيث أعلمنا وجوبه ووجه وجوبه ، أو نصب لنا الدلالة على ذلك من حاله . وجعلنا بحيث يجب علينا الواجب