بالطاعات والموافقات والوحشة من المعاصي والمخالفات ، وفي الأبواب الاستلذاذ بالبواعث الباعثة على الخير واستكراه الرذائل ، وفي المعاملات توطين النفس عليها والتروّح بها ، وفي الأخلاق استحباب الفضائل واستكراه الرذائل ودرجته في الأدوية الأنس بما يجلبه نور البصيرة وبما يروّح من نور السكينة ، وفي الأحوال الأنس بنور الكشف والتروّح بروح الجمال ، وفي الولايات الأنس بالتجلّيات في الحضرة الواحدية ، وفي الحقائق الأنس بنور جمال الذات المشرق من وراء حجب الصفات ، وفي النهايات أنس اضمحلال الرسوم بالكلية في عين الجمع الأحدية . ( أحمد النقشبندي ، الأولياء ، 287 ، 24 ) .
- الأنس : فقال بعضهم الأنس باللّه تعالى ارتفاع الحشمة مع وجود الهيبة ، وقيل الأنس بغير اللّه سبحانه يسقط عن القلب الهيبة والتعظيم ، والأنس باللّه تعالى كلما ازداد ازدادت الهيبة والتعظّم . ( النبهاني ، كرامات الأولياء 1 ، 237 ، 4 ) .
أنس طبيعيّ
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- ينبغي أن يعلم أنّ هذا الأنس الطبيعي في الإنسان هو الذي ينبغي أن نحرص عليه ونكتسبه مع أبناء جنسنا ، حتى لا يفوتنا بجهدنا واستطاعتنا فإنّه مبدأ المحبّات كلّها ، وإنّما وضع للناس بالشريعة وبالعادة الجميلة اتّخاذ الدعوات والاجتماع في المآدب ليحصل لهم هذا الأنس . ولعلّ الشريعة إنّما أوجبت على الناس أن يجتمعوا في مساجدهم كل يوم خمس مرات ، وفضّلت صلاة الجماعة على صلاة الآحاد ليحصل لهم هذا الأنس الطبيعي الذي هو فيهم بالقوة حتى يخرج إلى الفعل ، ثم تتأكّد بالاعتقادات الصحيحة التي تجمعهم . وهذا الاجتماع في كل يوم ليس يتعذّر على أهل كل محلّة وسكّة . ( ابن مسكويه ، تهذيب الأخلاق ، 130 ، 12 ) .
إنسان
* في اللّغة
- الإنسان : معروف . . . والإنسان أصله إنسيان لأن العرب قاطبة قالوا في تصغيره :
أنيسيان . . . إنما سمّي الإنسان إنسانا لأنه عهد إليه فنسي . . . والإنس : جماعة الناس . . . والإنس : البشر . . . والإنسان أيضا : إنسان العين ، وجمعه أناسي . وإنسان العين : المثال الذي يرى في السّواد . . .
وإنسان العين : ناظرها . والإنسان :
الأنملة . . . وإنسان السيف والسهم :
حدّهما . . . وأصل الإنس والأنس والإنسان من الإيناس ، وهو الإبصار . . . والإيناس :
اليقين . ( لسان العرب ، أنس ، 6 / 10 - 16 ) .
- قال بعض الصوفية : الإنسان هو هذا الكون الجامع . . . إن الإنسان الكامل الحقيقي هو البرزخ بين الوجوب والإمكان ، والمرآة الجامعة بين صفات القدم وأحكامه وبين صفات الحدثان ، وهو الواسطة بين الحق والخلق ، وبه وبمرتبته يصل فيض الحق والمدد الذي سبب بقاء ما سوى الحق إلى