وعلى ذلك فأنا عبارة عن مقدار معيّن من المادة مؤلّفة من عناصر معيّنة المقدار على كيفيّة مخصوصة ، فإذا تفرّقت أجزائي الموجودة بالموت وأمكن لها أن تعود فتتألّف ثانية كما تألّفت من قبل عدت أنا أيضا بعيني سواء عادت الأجزاء بعينها أو بأمثالها ، لما علمت أن عود الأمثال لا يخلّ بعينيّة الشيء .
( جميل الزهاوي ، الكائنات ، 196 ، 18 ) .
- أنا لست جسمي ، وإن يكن كل ما يبصره الناس مني . بل أنا « الفراغ » أو الحياة التي تملأ هيكل عظامي ولحمي . « فالموجود » أو المحسوس مني ليس « أنا » ، وغير الموجود أو المحسوس مني هو « أنا » . فوجودي في عدم وجودي . ( نعيمه ، المراحل ، 20 ، 9 ) .
إنابة
* في اللّغة
- ناب الأمر نوبا ونوبة : نزل . . . والنائبة :
المصيبة ، واحدة نوائب الدهر . . . وناب عني فلان . . . أي قام مقامي . . . وانتاب الرجل القوم انتيابا إذا قصدهم ، وأتاهم مرة بعد مرة . . . وتناوب القوم الماء : تقاسموه على المقلة ، وهي حصاة القسم . . . وناوبه :
عاقبه . وناب فلان إلى اللّه تعالى ، وأناب إليه إنابة فهو منيب : أقبل وتاب ورجع إلى الطاعة ؛ وقيل : ناب لزم الطاعة ، وأناب :
تاب ورجع . . . الإنابة : الرجوع إلى اللّه بالتوبة . ( لسان العرب ، نوب ، 1 / 774 - 775 ) .
- الإنابة : عند السالكين هي الرجوع من الغفلة إلى الذكر . وقيل : التوبة في الظاهر أي في الأفعال الظاهرة من المعاصي . والإنابة في الباطن أي في الأفعال الباطنة مما بينه وبين اللّه . . . الإنابة : ترك الإصرار وملازمة الاستغفار . وقيل : الفرار من الخلق إلى الحق . وقال أهل الكلام : إخراج القلب عن ظلمات الشبهات . وقيل الإنابة على ثلاثة أوجه : إنابة من السيّئات إلى الحسنات ، وإنابة من كل ما سوى اللّه إلى اللّه ، وإنابة من اللّه إلى اللّه . . . وقال بعض أهل المعرفة :
الإنابة هي الإخلاص في جميع الأحوال والأفعال . ( كشاف الاصطلاحات ، الإنابة ، 1 / 273 - 274 ) .
* في التصوّف
- الإنابة الرجوع منه إليه لا من شيء غيره ، فمن رجع من غيره إليه ضيع أحد طرفي الإنابة ، والمنيب على الحقيقة : من لم يكن له مرجع سواه ، فيرجع إليه من رجوعه ، ثم يرجع من رجوع رجوعه ، فيبقى شبحا لا وصف له قائما بين يدي الحق مستغرقا في عين الجمع ومخالفة النفس ورؤية عيوب الأفعال والمجاهدة تتحقّق بتحقيق الرعاية والمراقبة . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 305 ، 19 ) .
- الإنابة : وهي الرجوع إلى اللّه إصلاحا ، كما رجع اعتذارا ، ووفاء كما رجع عهدا ، وحالا ، كما رجع إليه إجابة . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 477 ، 16 ) .
- الإنابة فاشتراطها في مقام الإحسان لأنه ما لم يرجع عن النقائص هيبة من اللّه تعالى وينب إلى اللّه تعالى لم تصحّ له المراقبة .
فإنابة المحسنين ومن تحتهم من الصالحين