يلحقها في البعد المستقيم من جهة ما هو متناه ومحاط به وليس يمكن ذلك في الآن .
فإنا متى أخذنا آنا ما فإنما نأخذه نهاية للزمان الماضي ومبدأ للزمان المستقبل ، وهو أشبه شيء بالنقطة التي تفرض على الدائرة فإنها كيف ما فرضت عليها وجدت مبدأ ونهاية .
( ابن رشد ، السماع الطبيعي ، 72 ، 14 ) .
- أما الآن فإنه يقال على وجهين : أحدهما بالتقديم وأولا وهو غير المنقسم إذ كان نهاية للماضي ومبدأ للمستقبل . والثاني يقال بتأخير وتشبيه وهو زمان مؤلّف من الماضي والمستقبل وسطه الآن الذي بالحقيقة ، وهو الذي يعرفه الجمهور وبزمان الحاضر . ( ابن رشد ، السماع الطبيعي ، 96 ، 20 ) .
* تعليق
* في الفلسفة
- انقسمت آراء الفلاسفة حول مفهوم الآن بين وجوده وعدمه . هل هو واقع قائم بحدّ ذاته ؟
أم أنه وهم باطل ؟ فإذا كان الآن يمثّل تقاطع حدود زمنين ينتهي عنده الماضي ويبدأ المستقبل ، فهو يبين تابعا لهما ولا وجود حقيقيّا له . أما إذا افترضناه يجسّد واقعا معيّنا ، فلا واقع حضوريّا إلّا له وحده .
واقعنا آني فعلي ما أن نعيشه حتى ينسلك في الماضي .
هل يفترض الآن إذا انضواء كامل الكينونة في اللحظة الحاضرة ؟ ربما ، إذ قد نجده يختصر حياة الكائن في وعيه الزمني ضمن الأطر الآنية لأنها الأكثر حيوية وواقعية . وها هي الذاكرة تمرّ بآنات متواصلة لتستعيد الزمن الغابر ، والمتخيّلة تسعى لترتقب من خلالها الزمن الآتي . ( راجع : حاضر ، زمان ، ماض ، مستقبل ) .
إنّ الشيء
* في المنطق
- ليس يسمّون ما سبيله أن يجاب به في حرف « هل » بلفظة هل ، ولكن يسمّونه إنّ الشيء .
( الفارابي ، الحروف ، 62 ، 20 ) .
- « إنّ الشيء » هو وجوده . ( ابن زرعة ، البرهان ، 269 ، 11 ) .
أن يفعل
* في الفلسفة
- أمّا أن يفعل : فهو كون الشيء فاعلا ، في حال كونه مؤثّرا في الغير بالفعل ، ككون النار محرقة ، في وقت حصول الإحراق بالفعل ، وكونها مسخّنة . ( ابن المرزبان ، ما بعد الطبيعة ، 165 ، 4 ) .
- أن يفعل وهو تأثير الجوهر في غيره تأثيرا غير قارّ الذات . ( يحيى السهروردي ، اللمحات ، 124 ، 10 ) .
* في المنطق
- أن يفعل فهو أن ينتقل الفاعل باتصال على النّسب التي له إلى أجزاء ما يحدث في الشيء الذي ينفعل حين ما ينفعل . ( الفارابي ، المقولات ، 115 ، 9 ) .
- « أن يفعل » فهو تأثير الجوهر في غيره أثرا غير قارّ الذات فحاله ما دام يؤثّر هي أن يفعل ، وذلك مثل التسخين ما دام يسخّن . ( الساوي ، البصائر في المنطق ، 72 ، 18 ) .