إجماعا متى تكاملت شروطهما ، وهي التكليف والقدرة عليهما ، والعلم بكون ما أمر به معروفا وما نهي عنه منكرا ، لأنّه إن لم يعلم لم يؤمن أن يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف ، وظنّ التأثير حيث كان المأمور والمنهيّ عارفين بأنّ المأمور به والمنهيّ عنه منكر ، وإلّا وجب التعريف وإن لم يظنّ التأثير لأنّ إبلاغ الشرائع واجب إجماعا . . . ( ابن علي القاسم ، عقائد الأكياس ، 176 ، 3 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- أيها الإخوان . المقصود بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمران ، لا يتمّ الإيمان إلّا بهما : - شعور في النفس . - وعمل في الخارج . فأما الشعور النفساني ، فهو حسن إدراك للأمور . يجعلك تستطيع أن تشعر بالحسن فتسرّ وتفرح بحسنه وتأمر الناس بأن يفعلوه . وأن تشعر بقبح القبيح فتشمئزّ له نفسك وتتقزّز منه مشاعرك وتمتعض لنظره ولرؤيته ، وتجد فيه أذى وإيلاما ، فيدفعك هذا إلى أن تعبّر عن شعورك هذا وأن تنهى الناس عنه . فهو شعور في القلب . هو أن تشعر بحسن الحسن وقبح القبيح . معنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيها الإخوان أن تعمل على أن تحمل الناس على الحسن وتنزعهم من القبيح . والإسلام كدين فردي واجتماعي معا يفرض عليك أن تصلح نفسك وأن تدعو غيرك إلى الإصلاح .
والمسوّغات التي تجعل الإنسان يتدخّل في عمل غيره كثيرة . أولا : التضامن الاجتماعي بين الناس . لأن المجتمع كبناء ، إذا ما ظهر السوس في جزء منه أثّر ذلك في البناء كله .
. . . ثانيا : المسوّغ الإنساني البحت .
الأخوة الإنسانية التي تجعلك أخي وأنا أخوك . هو أخي وأنا أخوه . أتألّم لألمه وأهتمّ لهمّه . وأغتمّ لغمّه وأسرّ لسروره .
وأجد من الحزن حين يحزن . بحكم أننا جميعا إخوان مسلمون . . . ثالثا : مسوّغ الحق . فالحق في ذاته له حقوق على الناس .
فإن الحق هو الميزان الذي تقوم عليه السماوات والأرض . ومن هذا كانت المبادئ السليمة تشترى بالدماء والمال . ويضحّى في سبيلها لأنها حق . ولأن للحق جندا وأنصارا . ( البنّا ، حديث الثلاثاء ، 121 ، 1 ) .
* تعليق
* في علم الكلام
- هذا هو الركن الخامس من أركان أهل الاعتزال والذي يتناول المسألة الاجتماعية والسياسية . ولهذا الركن بمعناه الميتافيزيقي الديني ، أي من جهة تعلّقه بالتكليف ، شروط عديدة منها : القدرة والتمكين بما كلّف به الإنسان ، والعلم بما أمر به ونهي عنه .
وتحقيقه يتمّ عن طريقين : أحدهما عن طريق الأئمة ، والثاني عن طريق الناس كافّة .
ونظام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوامه حماية المجتمع الإسلامي بما يساعد على أداء غرض التكليف . فليس في الإسلام مواطن فرد ، بل هناك مكلّف عليه واجبات شرعية يقوم بها وعلى أساسها يحاسب .
ويدخل تحت هذا الباب نوعان من المسائل :
أولاها هي ما يتعلّق بشروط التكليف ،