حفظ العقل وحفظ المال وحفظ النفس .
يقول الغزالي في كتابه المستصفى : « وهذه الأصول الخمسة حفظها واقع في رتبة الضرورات ، فهي أقوى المراتب في المصالح . . . ومثاله : قضاء الشرع بقتل الكافر المضلّ ؛ وعقوبة المبتدع الداعي إلى بدعته . فإن هذا يفوّت على الخلق دينهم .
وقضاؤه بإيجاب القصاص إذ به حفظ النفوس ، وإيجاب حدّ الزنا إذ به حفظ النسل والأنساب ، وإيجاب زجر الغصّاب والسرّاق إذ به يحصل حفظ الأموال التي هي معاش الخلق وهم مضطرون إليها » . ( راجع : مصلحة مرسلة ) .
استطاعة
* في اللّغة
- الاستطاعة : الطاقة . . . والاستطاعة : القدرة على الشيء ، وقيل : هي استفعال من الطاعة . . . والعرب تحذف التاء فتقول :
اسطاع يسطيع . . . وتطاوع للأمر وتطوّع به وتطوّعه : تكلّف استطاعته . ( لسان العرب ، طوع ، 8 / 242 - 243 ) .
- الاستطاعة : هي تطلق على معنيين :
أحدهما : عرض يخلقه اللّه تعالى في الحيوان يفعل به الأفعال الاختيارية ، وهي علّة للفعل ، والجمهور على أنها شرط لأداء الفعل لا علّة . والجملة هي صفة يخلقها اللّه تعالى عند قصد اكتساب الفعل بعد سلامة الأسباب والآلات . . . وإذا كانت الاستطاعة عرضا وجب أن تكون متقارنة للفعل بالزمان لا سابقة عليه ، وإلّا لزم وقوع الفعل بلا استطاعة وقدرة عليه لامتناع بقاء الأعراض .
وقيل هي قبل الفعل . وقيل إن أريد بالاستطاعة القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير فالحق أنها مع الفعل وإلّا فقبله . . .
وثانيهما : سلامة الأسباب والآلات والجوارح ، كما في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
( آل عمران ، 3 / 97 ) ، وهي على هذا يجوز أن تكون قبل الفعل ، وصحّة التكليف مبني على هذا . . .
والاستطاعة الحقيقية وهي القدرة التامة التي يجب عندها صدور الفعل فهي لا تكون إلّا مقارنة للفعل . والاستطاعة الصحيحة وهي أن يرتفع الموانع من المرض وغيره . ( كشاف الاصطلاحات ، الاستطاعة ، 1 / 155 ) .
- الاستطاعة : استفعال من الطوع ، وهي عند المحقّقين اسم للمعاني التي بها يتمكّن الإنسان مما يريده من إحداث الفعل ، وهي أربعة أشياء : نيّة مخصوصة للفاعل ؛ وتصوّر للفعل ؛ ومادة قابلة للتأثير ؛ وآلة إن كان الفعل آليّا كالكتابة . ويضادّه العجز ، وهو ألّا يجد أحد هذه الأربعة فصاعدا .
والاستطاعة : هي التهيّؤ لتنفيذ الفعل بإرادة المختار من غير عائق . قال المحقّقون : هي اسم للمعاني التي يتمكّن المرء بها مما يريده من إحداث فعل ؛ وهي أخصّ من القدرة . . .
واستطاعة الأموال والأفعال كلاهما يسمّى بالتوفيقية . واستطاعة الأحوال : وهي القدرة على الأفعال تسمّى بالتكليفية . ( الكليات ، فصل الألف والسين ، الاستطاعة ، 1 / 161 - 165 ) .