تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الأرسوزي على المستوى السياسي والاجتماعي ، رابطين بينها وبين المسؤولية المترتّبة على ذلك .

* في الفكر النقدي

- يبدو أن مستوى المقاربة قد تغيّر لدى النقّاد المعاصرين ، وربط مفهوم الإرادة بمفهوم العمل بحيث تمّ الدمج بينهما . فالفاعلية المتحقّقة في العمل هي الإرادة نفسها ، والتي تكمن في رفع العوائق وتحقيق الأهداف . تعني الإرادة ، على مستوى الفكر النقدي ، التغيير الذي ينطلق نحو الأفضل ، أو كما يقول زكي نجيب محمود نحو الأعلى . والتغيير المطروح على مستوى الإرادة يصطدم بالحتميات التي حملها الفكر غير التاريخي ، بمعنى الواقع خارج إطار التطوّر والتطوير . إن ربط إرادة التغيير بالبنية الاجتماعية يتطلّب حركة فاعلة وهادفة ، حركة تفعيل لا حركة توصيف وتفسير . أن تنظر إلى العالم لا يعني أن تفسّره كما هو ، بل يعني أن تضمّنه معاني إرادية تغييرية تكشف عن مكوّناته ومقوّماته بغية تطويره .

إرادة أزليّة

* في علم الكلام

- إنّ الإرادة الأزليّة لم تتعلّق بالمراد من أفعال العباد من حيث هو مكلّف به : إمّا طاعة وإمّا معصية ، وإمّا خيرا وإمّا شرّا ، بل لا يتعلّق به من حيث هو فعل العبد وكسبه على الوجه الذي ينسب إليه . فإنّ إرادة فعل الغير من حيث هو فعله تمنّ وشهوة ، وإنّما يتعلّق به من حيث هو متجدّد متخصّص بالوجود دون العدم ، متقدّر بقدر دون قدر ، وهو من هذا الوجه غير موصوف بالخير والشرّ . وإن أطلق لفظ الخير على الوجود من حيث هو وجود ، فذلك إطلاق بمعنى يخالف ما تنازعنا فيه . ( الشهرستاني ، علم الكلام ، 252 ، 1 ) .

إرادة إلهيّة

* في علم الكلام

- أصحاب « بشر بن المعتمر » يزعمون أنّ إرادة اللّه على ضربين : إرادة وصف بها اللّه في ذاته وإرادة وصف بها وهي فعل من أفعاله ، وأنّ إرادته التي وصف بها في ذاته غير لا حقة بمعاصي العباد . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 190 ، 5 ) . - أصحاب « النظّام » يزعمون أنّ الوصف للّه بأنّه مريد لتكوين الأشياء معناه أنّه كوّنها ، وإرادته للتكوين هي التكوين ، والوصف له بأنّه مريد لأفعال عباده معناه أنّه آمر بها ، والأمر بها غيرها . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 190 ، 13 ) . - إرادة اللّه سبحانه أن يقيم القيامة يعني أنّه حاكم بذلك مخبر به . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 365 ، 5 ) . - قال « أبو الهذيل » : إرادة اللّه سبحانه لكون الشيء هي غير الشيء المكوّن ، وهي توجد لا في مكان ، وإرادته للإيمان غيره وغير الأمر به وهي مخلوقة ، ولم يجعل الإرادة أمرا ولا حكما ولا خبرا ، وإلى هذا القول كان يذهب « محمد بن عبد الوهّاب الجبّائي » . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 510 ، 3 ) .