إرادتنا فهي مثل العزم والشهوة . ويعتبر الشهرستاني أن الإرادة هي أخصّ من القدرة وهي تتعلّق بحال متجدّدة ، وبتخصيص وقت دون وقت على معنى ما يوجب تخصيص الحادث بزمان حدوثه .
5 - إرادة اللّه وإرادة الإنسان : يعتبر المعتزلة أن اللّه ليس مريدا لنفسه ولا لإرادة قديمة ، بل هو مريد بإرادة حادثة لا في محل ، وهذا يعني تعلّق إرادة اللّه بالمرادات المحدثة والتي يشاركه فيها غيره . فالشيء أو الفعل إنما يصحّ أن يراد من اللّه ومن الإنسان لصحّة حدوثه في نفسه أو لاعتقاد المريد صحّة حدوثه بدلالة . ما يميّز إرادة اللّه عن إرادة الإنسان إذا هو العزم الذي يصحّ عليه ولا يصحّ على اللّه .
أمّا عند الأشاعرة فإن إرادة اللّه هي صفة من صفات الذات الواجبة له ، وإنها متعلّقة بكل مراد على الوجه الذي علم أنه يكون المراد .
وإرادة اللّه إرادة أزلية قائمة بذاته ، وإثباتها يعود إلى وقوع أفعال اللّه في أوقات معيّنة مع جواز وقوعها في أوقات مختلفة .
* في الفلسفة
- اتخذت الإرادة بعدا ماورائيّا في العقيدة نظرا إلى التضارب الحاصل في الفكر الديني بين مسند الفعل الإرادي ( وهو اللّه ) والمسند إليه هذا الفعل ( وهو الإنسان ) . فجرى التمييز بين نوعين من الإرادة : تلك الإلهية الخلقية من عل ، والمكتسبة الإنسانية من أسفل . وهكذا تسخّر للّه من جهة العبد فتكون أمرية ( في المعنى الصوفي بنوع خاص ) ، وتسخّر للفعل من جهة ثانية لتأتي تمييزية يحاسب الإنسان على أساسها خيرا أراد أم شرّا .
لكن العلوم الإنسانية سلخت هذه القوة عن خالقها ، واعتبرتها من صلب تكوين الفرد الواعي والقادر الحرّ . لذا فاللاإرادي ينفي خصوصية الإنسان ومسؤوليته . في ضوء التوجّه هذا جرت دراسة عناصر الإرادة من عزيمة ، وقدرة ، وجهد ، ودراية ورويّة . ومن نتائجها إسناد مسؤولية الفعل إلى صاحبه ، سيّما وأنها تعكس حرية الاختيار لديه . وفي بعدها الأخلاقي تبيّن تاليا استعداد المرء للقيام بأفضل ما عنده ، توصّلا لتحقيق القيم والفضائل التي يراها تناسب فعله المعتبر إنسانيّ المنحى . هكذا فهمها المعتزلة والمشّاؤون من الفلاسفة العرب ماضيا .
تنقلب هذه الإرادة في حالتي الثورة والإصلاح إلى « إرادة تغييرية » لتجتثّ الموروث ، وتخلخل الواقع الجامد لتطوّره .
( راجع : اختيار ، إرادة إلهية ، إرادة التغيير ، استحقاق ، حرية ، فعل ، كسب ، مشيئة ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- لم يشهد معنى الإرادة والبحث في ماهيتها ووظيفتها تغيّرا ملحوظا في الفكر الحديث ، بل بقيت المسألة نفسها مطروحة على المستوى المتيافيزيقي والأخلاقي ، أي دور الإرادة في تحقيق الفعل الإنساني بمقابل الإرادة الإلهية . لقد تابع الإمام محمد عبده البحث في هذه المسألة على المستوى نفسه .
أما على المستوى الوجودي والنفساني فقد قارب بعض المحدثين المسألة ، أمثال أحمد أمين ، من ناحية تحوّل الإرادة إلى عمل تحقّق وتنفيذ . وقاربها القليلون منهم مثل