أدركناه هو « الحق » لا شبهة فيه ؛ فلو كان الإدراك الحدسي مضمون الصدق كما يزعمون له ، لكانت عقيدتنا تلك في يقين صدقة حسنة أيّ حسنة بالقياس إلى مدركات العقل المعرضة للشكّ والخطأ ؛ أما وقد رأينا أن ما يدركه الحدس معرّض هو الآخر للخطأ ، فهاهنا تكون السيئة ، لأن صاحب الحدس سيظلّ موقنا بصواب معرفته الحدسية ، منكرا لكل الشواهد التي تنفي عنها ذلك الصواب المظنون ؛ فماذا ترى عندئذ في إنسان ترك زمامه في حياته لضروب من الاعتقاد ثبت بطلانها ؟ . ( زكي نجيب محمود ، المعقول واللامعقول ، 386 ، 18 ) .
إدراك حسّيّ
* في الفلسفة
- إدراك الحواس إنما يكون للجزئيات .
( الفارابي ، الجمع بين رأيي الحكيمين ، 98 ، 20 ) .
- إنّ لكل إدراك حسّي مبدأ وقوة تخصّه .
( البغدادي ، الحكمة 1 ، 310 ، 19 ) .
- إدراك الحسّ موقوف على وجود المحسوس ، فإنّ المعدوم لا يحسّ . فتصوّر الفعل الجزئي من حيث هو جزئي موقوف على وجوده . ( علاء الدين الطوسي ، تهافت الفلاسفة ، 277 ، 11 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- الإدراك الحسّي لا يحتاج إلى تفكير . لأني « أحسّ » أن حجرا قريب مني ، فأتناوله وأقذف به حيوانا . . . أما الحيوان فيدرك بإحساسه : حجر على اليمين ، وعصفور على الشمال ، فيمكن أن يقذف . ( سلامة موسى ، الإنسان والتطور ، 160 ، 9 ) .
إدراك الذات
* في الفلسفة
- إن وجد أثر من ذاتي في ذاتي كنت أدرك ذاتي كما أدرك شيئا آخر بأن يوجد منه أثر في ذاتي ، ولكن ليس لوجود الأثر الذي أدركت منه ذاتي تأثير في إدراكي لذاتي ، إلّا بسبب وجوده لي . وإذا كان وجودي لي لم يحتج في إدراكي لذاتي إلى أن يوجد أثر آخر في سوى ذاتي ، أي لا أنفعل عن ذاتي . وشيء آخر ، وهو أني إذا أدركت ذاتي فكان إدراكي لذاتي من أثر يحصل فيّ ، فكيف أدرك أن ذلك الأثر هو أثر ذاتي ، لولا أني علمت قبل ذلك ذاتي فكنت أعرف من ذلك الأثر بعلامة من العلامات ، أنه أثر ذاتي . ( ابن سينا ، التعليقات ، 113 ، 15 ) .
- إدراكي لذاتي هو أمر مقوّم لي ، لا حاصلا لي من اعتبار شيء آخر ، فإني إذا قلت :
فعلت كذا ، فإني أعبّر عن إدراكي لذاتي ، وإن كنت في غفلة عن شعوري بها ، وإلّا فمن أين يكون أن أعلم أني فعلت كذا لولا أني اعتبرت أولا ذاتي ؟ ثم اعتبرت فعلها ولم أعتبر شيئا أدركت به ذاتي . ( ابن سينا ، التعليقات ، 125 ، 1 ) .
إدراك عقليّ
* في أصول الفقه
- بيّنوا ( الفلاسفة ) أن الإدراك العقلي هو ما لا يمنع الشركة ، ولا يشترط فيه وجود المدرك