حصل في النفس بكل واحدة من الحواس هو المسمّى إدراكا كما مضى . ( الآمدي ، علم الكلام ، 166 ، 10 ) .
* في التصوّف
- الإدراك ثلاث مراتب : الأول الحسّي : وهو أخذ الصورة بحاسّة البصر مثلا دون تشكيل في الخيال ، وهو أضعف الإدراكات ، وأبعدها عن اللذّة الحقيقية . الثاني الخيالي :
وهو وجود صورة الشيء في الخيال ثابتة .
الثالث العقلي : وهو انتقال صورة الشيء إلى الذات عند التجريد من العوارض وهو الإدراك الحقيقي والاتصال الكلي والمطلوب الأشرف . إذ هو باق ببقاء الذات . فالحواس الخمس لا تدرك الجمال والأمور الروحانية ، إلا بعد أخذها من المظاهر الحسّية سمعا وبصرا وشمّا ولمسا وذوقا . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 383 ، 9 ) .
* في الفلسفة
- الإدراك إنما هو للنفس ، وليس للحاسّة إلّا الإحساس بالشيء وليس للمحسوس إلّا الانفعال . ( الفارابي ، التعليقات ، 3 ، 5 ) .
- كل إدراك فإما أن يكون لملائم أو لغير ملائم بل مناف أو لما ليس بملائم ولا مناف . اللذة إدراك الملائم - الأذى إدراك المنافي .
( الفارابي ، الفصوص ، 7 ، 8 ) .
- كل إدراك فإنه إما أن يكون لشيء خاص كزيد أو شيء عام كالإنسان . والعام لا تقع عليه رؤية ولا يصكّ بحاسّة ؛ وأما الشيء الخاصّ فإمّا أن يدرك بالاستدلال أو بغير الاستدلال . واسم المشاهدة يقع على ما ثبت وجوده في ذاته الخاصة بعينها من غير واسطة استدلال ، فإن الاستدلال على الغائب والغائب ينال بالاستدلال ، وما يستدلّ عليه ويحكم مع ذلك بأنّيته بلا شك فليس بغائب . فكل موجود ليس بغائب فهو مشاهد ، فإدراك المشاهد هو المشاهدة ، والمشاهدة إما بمباشرة وملاقاة ، وإما من غير مباشرة وملاقاة ، وهذا هو الرؤية .
( الفارابي ، الفصوص ، 18 ، 1 ) .
- يقال : ما الإدراك ؟ الجواب : هو تصوّر نفس المدرك بصورة المدرك . ( التوحيدي ، المقابسات ، 312 ، 24 ) .
- الإدراك هو حصول صورة المدرك في الذات المدرك . والإدراك بالحواس يكون هناك فعل وانفعال لا محالة ، فنحن إذا أدركنا ذواتنا فإنما يكون المدرك لها النفس التي لا تنفعل البتّة لا أمزجتنا وأبداننا ولا تكون مدركة لها بآلة بل تدركها بذاتها . فإنها إن كان المدرك لها مزاجا فالمزاج قد انفعل عند إدراكها وتغيّر ، فيكون غير ثابت ولا باق على حالته كالتي كانت له قبل الإدراك . فيجب أن يكون المدرك لها شيئا ثابتا وهو النفس التي هي كماله . ( ابن سينا ، التعليقات ، 91 ، 10 ) .
- كل صورة أدركها فإنما أدركها إذا وجد مثالها فيّ ، فإنه لو كان لوجوده في ذاته في الأعيان لكنت أدرك كل شيء موجود وكنت لا أدرك المعدومات ، إذ فرضنا أن إدراكي له لوجوده في ذاته ، وهذان محالان لأنّا ندرك المعدومات في الأعيان ، وقد لا ندرك الموجودات في الأعيان . فإذا الشروط في الإدراك أن يكون وجوده في ذهني . ( ابن سينا ،