- الإخلاص عند علمائنا إخلاصان : إخلاص العمل وإخلاص طلب الأجر . ( فأما ) إخلاص العمل فهو إرادة التقرّب إلى اللّه عزّ وجلّ وتعظيم أمره وإجابة دعوته والباعث عليه الاعتقاد الصحيح ، وضدّ هذا الإخلاص النفاق وهو التقرّب إلى ما دون اللّه سبحانه .
وقال شيخنا رحمه اللّه : النفاق هو الاعتقاد الفاسد الذي هو للمنافق في اللّه عزّ وجلّ وليس هو من قبيل الإرادات . . . ( وأما ) الإخلاص في طلب الأجر فهو إرادة نفع الآخرة بعمل الخير . وكان شيخنا رحمه اللّه يقول إنه إرادة نفع الآخرة بخير لم يرد ردّا يتعذّر عليه خيره بحيث رجى به تلك المنفعة .
( الغزالي ، منهاج العابدين ، 71 ، 9 ) .
- الإخلاص التوقّي عن ملاحظة الأشخاص .
وروينا عن الأستاذ أبي علي الدقاق رحمه اللّه تعالى قال : الإخلاص التوقّي عن ملاحظة الخلق والصدق والتبقّي عن مطالعة النفس ، فالمخلص لا رياء له والصادق لا إعجاب له . وروينا عن أبي يعقوب السوسي رضي اللّه تعالى عنه ، قال : متى شهدوا في إخلاصهم الإخلاص احتاج إخلاصهم إلى إخلاص . وروينا عن السيد الجليل ذي النون رضي اللّه تعالى عنه قال : ثلاث من علامات الإخلاص استواء المدح والذمّ من العامة ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال واقتضاء ثواب العمل في الآخرة . وعن أبي عثمان المغربي رحمه اللّه تعالى قال : الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق .
وعن حذيفة المرعشي رحمه اللّه تعالى قال :
الإخلاص أن تستوي أفعال العبد في الظاهر والباطن . وعن السيد الجليل فضيل بن عيّاض رحمه اللّه تعالى قال : ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك اللّه منهما . وعن السيد الجليل أبي محمد سهل بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه تعالى أنه سئل أي شيء أشدّ على النفس ؟ قال : الإخلاص لأنه شيء ليس لها فيه نصيب . وعن يوسف بن الحسين رحمه اللّه تعالى قال : أعزّ شيء في الدنيا الإخلاص . وعن أبي عثمان المغربي رحمه اللّه تعالى قال : إخلاص العوام ما لا يكون للنفس فيه حظّ وإخلاص الخواص ما يجري عليهم لا بهم ، فتبدو منهم الطاعات وهم عنها بمعزل ولا تقع لهم عليها رؤية ولا لهم عليها اعتداد . ( النووي ، بستان العارفين ، 24 ، 13 ) .
- الإخلاص يضادّه الإشراك ، فمن ليس مخلصا ، فهو مشرك ، إلا أن الشرك درجات . فالإخلاص في التوحيد يضادّه الشرك في الإلهية . والشرك منه جليّ ، ومنه خفيّ ، وكذلك الإخلاص . ( ابن قدامة ، منهاج القاصدين ، 392 ، 4 ) .
- الإخلاص فهو في اللغة ترك الرياء في الطاعة وفي اصطلاح أهل الحقيقة هو كذلك أيضا ، ولهذا قال بعضهم الإخلاص تصفية الطاعة عن ملاحظة المخلوقين . ( وقال ) بعضهم هو أن يكون المقصود بالطاعة وجه اللّه فحسب ، ولهذا قال رويم : الإخلاص كل عمل لا يريد عليه صاحبه غرضا في الدنيا والآخرة .
( وقال ) هو أن تستوي عبادة العابد في الظاهر والباطن . وقيل المخلص من يخفي حسناته
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 113
مساهمون: جيرار جهامي
ص١١٣