يقول إلّا عن علم ، ولا يفعل إلّا على بصيرة ، فإذا نظر أصاب ، وإذا فعل أطاب ، وإذا نطق أتى بفصل الخطاب . ووصف القرآن بالحكيم لأنه هو العلم الصحيح ، المثمر لهذا كله ، والصراط المستقيم ، هو دين الإسلام ، الذي جاء به جميع المرسلين .
( ابن باديس ، الآثار 2 ، 59 ، 3 ) .
- الحكيم هو الذي يصمد معتصما بإرادته . هو الذي يحافظ على حرّيته . فلا يأسف . ولا يغتمّ . ولا يزعل . هو الذي يتقبّل طوعا كل ما يصيبه من رزايا هي في الحقيقة أمور طبيعية . ( كمال الحاج ، الفلسفة اللبنانية ، 152 ، 23 ) .
حلم
* في اللّغة
- الحلم والحلم : الرؤيا ، والجمع أحلام . . .
والحلم : الاحتلام أيضا . . . والرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء ، ولكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن ، وغلب الحلم على ما يراه من الشر والقبيح ، ومنه قوله :
أَضْغاثُ أَحْلامٍ
( يوسف ، 12 / 44 ) . ( لسان العرب ، حلم ، 12 / 145 ) .
- الحلم بالضم : في الأصل اسم لما يتلذّذ به المرء في حال النوم ، ثم استعمل لما يتألّم به ، ثم استعمل لبلوغ المرء حدّ الرجال ، ثم استعمل للعقل لكون البلوغ وكمال العقل يلازم حال تلذّذ الشخص في نومه . ( الكليات ، فصل الحاء ، الحلم ، 2 / 260 ) .
* في الفلسفة
- من جملة الإدراكات الذهنية الأحلام وما يراه الإنسان في المنام على اختلافه في الأشخاص والأوقات فإنّه مما يراه الإنسان ولا يراه في الموجودات . ( البغدادي ، الحكمة 1 ، 417 ، 8 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- الحلم هو « الرؤيا » التي نراها . فهو ليس شيئا نسمعه بل شيئا نراه وذلك لأن اللغة حديثة العهد وكان آباؤنا القدماء أشبه بالخرس منهم بالمعربين . ثم مما يبصرنا أيضا أننا نستعمل رموزا في الحلم تشبه الرموز التي يستعملها الأخرس عند الكلام أو التي يستعملها الهمج من الناس عند التعبير إذا أعوزتهم اللغة .
والهمج الآن يمثلون أسلافنا القدماء . ( سلامة موسى ، اليوم والغد ، 179 ، 6 ) .
- إن الحلم في النوم حدس تستجلي الحياة مكنوناته بالصور . والصور تكون إما مقتبسة من التجربة التي كان الحدس استجابة لها ، وإما حاصلة بالمجاز حسبما تقتضي الحاجة إظهار تلوّنات معنى الحدس بالشبه أو بالتضاد . والحدس والصور كلاهما يتبع مستوى شخصية الحالم ودقّة ذوقه الفني ؛ بقطع النظر عن تدخّل الإرادة وما يستلزم هذا التدخّل من جهد ورعاية . فإذا كان عمق الحدس يظهر في ما تحمل الرؤيا من نبوءة بعيدة المدى في مستقبل الفرد أو في مستقبل الجماعة ، فإن أصالة الذوق تنمّ عنها الصور بالمجاز . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 148 ، 15 ) .