نتيقّن بوجودها ونعلم ما هي وكيف هي ، وأنّها وإن كانت كثيرة فإنّها ترتقي على ترتيب إلى موجود واحد هو السبب في وجود تلك الأشياء البعيدة وما دونها من الأشياء القريبة . ( الفارابي ، فصول منتزعة ، 52 ، 13 ) .
- الحكمة . . . هي علم الحق والعمل بالحق .
( التوحيدي ، المقابسات ، 166 ، 12 ) .
- يقال : ما الحكمة ؟ الجواب : هي حقيقة العلم بالأشياء الدائمة ووضع كل شيء في موضعه الذي يجب أن يكون فيه ذلك الوضع فقط . ( التوحيدي ، المقابسات ، 312 ، 2 ) .
- الحكمة صناعة نظر يستفيد منها الإنسان تحصيل ما عليه الوجود كله في نفسه وما عليه الواجب مما ينبغي أن يكسبه فعله ، لتشرف بذلك نفسه وتستكمل وتصير عالما معقولا مضاهيا للعالم الموجود وتستعدّ للسعادة القصوى بالآخرة وذلك بحسب الطاقة الإنسانية . ( ابن سينا ، الحكمة والطبيعيات ، 104 ، 13 ) .
- الحكمة تنقسم إلى قسم نظري مجرّد وقسم عملي . والقسم النظري هو الذي الغاية فيه حصول الاعتقاد اليقيني بحال الموجودات التي لا يتعلّق وجودها بفعل الإنسان ويكون المقصود إنّما هو حصول رأي فقط مثل علم التوحيد وعلم الهيئة . والقسم العملي هو الذي ليس الغاية فيه حصول الاعتقاد اليقيني بالموجودات ، بل ربما يكون المقصود فيه حصول صحة رأي في أمر يحصل بكسب الإنسان ليكتسب ما هو الخير منه فلا يكون المقصود حصول رأي فقط بل حصول رأي لأجل عمل . فغاية النظري هو الحق وغاية العملي هو الخير . ( ابن سينا ، الحكمة والطبيعيات ، 105 ، 5 ) .
- إن الحكمة لعلّها التي تنظر في أشرف الأسباب وهي الغاية الأولى والصورة الأولى . ( ابن رشد ، تفسير ما بعد الطبيعة ، 298 ، 11 ) .
- إن الحكمة إنما هي في صنع المخلوق لا في صنع الخالق . ( ابن رشد ، تهافت التهافت ، 233 ، 22 ) .
- الحكمة ليست شيئا أكثر من معرفة أسباب الشيء . ( ابن رشد ، مناهج الأدلة ، 145 ، 8 ) .
- الحكمة : وهي أيضا تطلق على معان : فتارة يطلق اسمها لكل علم حسن وعمل صالح ، وهو بالعلم العملي أخصّ منه بالعلم النظري ، وتارة تطلق على نفس العمل في كثير من الاستعمالات وفيها يقول أحكم العمل إحكاما إذا أتقنه ، وحكم بهذا حكما .
والحكمة من اللّه تعالى خلق ما فيه منفعة العباد ورعاية مصالحهم في الحال أو في المآل ، ومن العباد أيضا كذلك ثم قد حدّت الحكمة بأقوال مختلفة : فقيل هي معرفة الأشياء ، وهذا إشارة إلى أنّ إدراك الجزئيات لا كمال فيه لأنّها إدراكات متغيّرة ، فأمّا إدراك الحقائق والماهيّات فإنّها باقية مصونة عن التغيّر والنسخ ، وهي المسمّاة بأم الكتاب في قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
( الرعد ، 13 / 39 ) . وقيل الحكمة هي الإتيان بالفعل الذي له عاقبة محمودة .
وقيل هي الاقتداء بالخالق تعالى في السياسة بقدر الطاقة البشرية . وقالت الفلاسفة الحكمة هي التشبّه بالإله بقدر الطاقة البشرية