لا يكون نفعا موصلا إلى الغير على طريق الإحسان ، بل يكون مقصورا على فاعله ؛ فيوصف بأنّه مندوب إليه ، ومرغوب فيه ، ولا يوصف بأنّه إحسان الغير . ( البصري ، أصول الفقه ، 364 ، 22 ) .
- إنّا لا نسلّم أنّ كون الفعل حسنا أو قبيحا أنّه يتعلّق بالفاعل ، بل إنّما يكون حسنا أو قبيحا لوقوعه على وجه ، فإذا وقع على ذلك الوجه وجب كونه حسنا أو قبيحا شاء الفاعل أو كره ، كما بيّنا في كون الاعتقاد علما .
( النيسابوري ، ديوان الأصول ، 208 ، 12 ) .
- . . . أنّه ليس في العالم شيء حسن لعينه ولا شيء قبيح لعينه ، لكن ما سمّاه اللّه تعالى حسنا فهو حسن وفاعله محسن وقد سمّى اللّه تعالى خلقه لكل شيء في العالم حسنا فهو كله من اللّه تعالى حسن ، وسمّى ما وقع من ذلك من عباده كما شاء ، فبعض ذلك قبّحه فهو قبيح ، وبعض ذلك حسّنه فهو حسن ، وبعض ذلك قبّحه ثم حسّنه فكان قبيحا ثم حسن ، وبعض ذلك حسّنه ثم قبّحه فكان حسنا ثم قبح كما صارت الصلاة إلى الكعبة حسنة بعد أن كانت قبيحة ، وكذلك جميع أفعال الناس التي خلقها اللّه تعالى فيهم . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 3 ، 66 ، 10 ) .
- إنّ الاصطلاح في لفظ الحسن أيضا ثلاثة :
فقائل يطلقه على كل ما يوافق الغرض عاجلا كان ، أو آجلا . وقائل يخصّص بما يوافق الغرض في الآخرة ، وهو الذي حسّنه الشرع أي حثّ عليه ، ووعد بالثواب عليه ، وهو اصطلاح أصحابنا . . . وفيه اصطلاح ثالث :
إذ قد يقال فعل اللّه تعالى حسن كيف ما كان . مع أنّه لا غرض في حقّه . ويكون معناه أنّه لا تبعة عليه فيه ، ولا لائمة ، وأنّه فاعل في ملكه الذي لا يساهم فيه . ( الغزالي ، الاقتصاد في الاعتقاد ، 165 ، 3 ) .
- معنى الحسن ما ورد الشرع بالثناء على فاعله . ( الشهرستاني ، علم الكلام ، 370 ، 9 ) .
* في التصوّف
- الحسن صفة الكمال كالعدل والقبح صفة النقص كالظلم . والحسن ملاءمة الغرض كموت العدو والقبح منافرته كموت الصديق ، وقد يعبّر عنها بالمصلحة والمفسدة .
والحسن تعلّق المدح عاجلا والثواب آجلا والقبح تعلّق الذمّ عاجلا والعقاب آجلا .
( محمد النقشبندي ، بغية الواجد ، 100 ، 9 ) .
* تعليق
* في علم الكلام
- إن التكليف يطول العلم والعمل ، وفيه أمر ونهي . الأمر يتضمّن أن هذا الفعل حسن يجب فعله ، بينما النهي يتضمّن ما مفاده أن الفعل القبيح لا يجوز الإقدام عليه . ومعنى ذلك كلّه أن التكليف يتعلّق بالحكم على الأفعال من ناحية قيمتها الأخلاقية والعملية ، أي من خلال ما نصطلح على تسميته « قدر الأفعال » لأن قيمة الفعل
( Valeur de l'acte )
تتحدّد بمدى اقتدار الإنسان عليه وعلمه به وإرادته له .
الحسن من الأفعال هو ما يحمل هذه الصفة بذاته وبمعزل عن أي إضافة خارجية . فالفعل الحسن هو كذلك لأجل صفة موجودة في ذاته وهي عين ذاته . والفعل الحسن لا يصير