أمرها إلى الفوضى . ( أنور الجندي ، غزو الفكر الإسلامي ، 302 ، 1 ) .
* تعليق
* في العلوم
- تشابكت مضامين مفهوم الحركة في العلوم العربية مع تلك التي وضعها فلا سفتهم نظرا إلى ازدواجيته وتعدّد طبائعه وملحقاته ؛ سبق واستعمله أفلاطون وأرسطو في الطبيعيات والإلهيات باشتراك وتواطؤ المعنى أحيانا .
والحركة هذه دالّة على طبيعة الكون في أزليته ( حركة دورية كلية مستمرّة ) ، وتدرّجها على كل فلك ( حركة مستقيمة جزئية متواصلة ) .
هي بالقوة أصلا ومبدأ ، وبالفعل واقعا ووجودا ، أنواعها مرتبطة بالكم والكيف والوضع . لا نفهمها إلّا إذا اعتبرناها مقياس الزمان ودليل المكان . تفسّر لنا كل نقلة واستحالة ونمو ، لتغطّي طبائع الأجسام في انتقالها . لكن هذا لا ينفي عنها صفة لا مادية ، إذ نشير إليها كإحدى صفات النفس التي تنتقل أيضا في نموّها وتطوّرها كحركة الذهن عند الإدراك والتعلّم .
أمست الحركة في العلوم المعاصرة أولى محمولات المادة وخصائصها ، أكان في ميدان الفيزياء أم الكيمياء أم علوم الحياة ، سيّما بعد اكتشاف الحركة الذرّية في الجسيمات الكهربائية والمواد الكيميائية والخلايا الحيوية . مما انعكس صعوبة في تقدير أشكالها واتجاهاتها إذ أضحت احتمالية نسبية لا يقينية ولا محدّدة بإطلاق .
حركة اختياريّة
* في علم الكلام
- الحركات النقليّة المكانيّة تنقسم قسمين لا ثالث لهما ، إمّا حركة ضروريّة أو اختياريّة .
فالاختياريّة هي فعل النفوس الحيّة من الملائكة والإنس والجنّ وسائر الحيوان كله ، وهي التي تكون إلى جهات شتّى على غير رتبة معلومة الأوقات ، وكذلك السكون الاختياريّ . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 5 ، 59 ، 4 ) .
حركة إراديّة
* في علم الكلام
- الحركة الإرادية : ما لا يكون مبدأها بسبب أمر خارج مقارنا بشعور وإرادة ، كالحركة الصادرة من الحيوان بإرادته . ( الجرجاني ، التعريفات ، 118 ، 12 ) .
* في الفلسفة
- كل حركة بالإرادة فهي لغرض ، إذ لا يتصوّر أن يصدر الفعل والحركة من حيوان إلّا إذا كان الفعل أولى به من الترك ، وإلّا فلو استوى الفعل والترك لما تصوّر الفعل .
( الغزالي ، تهافت الفلاسفة ، 154 ، 4 ) .
- إنّ لكل حركة إرادية مبدأ أو مبادئ قريبة وبعيدة . فالمبدأ القريب هو القوة المحرّكة للأعضاء ، والمبدأ الذي يليه هو العزيمة من النفس المريدة ، والأبعد منه هو الشيء المراد بتصوّره في الذهن . فالصورة الذهنية تبعث الإرادة والإرادة توجب العزيمة ، وبالعزيمة تحرّك النفس المحرّكة . ( البغدادي ، الحكمة 2 ، 112 ، 1 ) .