الفتوى بالاجماع ( 1 ) لئن الكتب ليس بواجب قيل ف ويحتمل ان يقال لا يجوز أيضا ويكون
كلام أبى مضر فيه نظر لئن بعد الحكم يجب عليه التنفيذ وحفظ مال الغير فإذا لم يتم إلا بذكر
اسمه في الكتاب لزمه ذلك ولئن هذا لا يعرف ممن تولى القضاء في زمنه صلى الله عليه وآله
وسلم ولا في زمن أحد من الصحابة * قال مولانا عليلم ولنا على ذلك نظر قال والأقرب
ما ذكره أبو مضر وذلك لوجوه ثلاثة ذكرها عليه السلام في الغيث ( 2 )
( كتاب الحدود ) الحد في اللغة هو المنع يقال
حدني عن كذا أي منعني ومنه سمى السجان حدادا ( 3 ) وأما في الاصطلاح فهو عقوبة ( 4 )
مقدره بالضرب لاستيفاء حق الله تعالى والأصل فيه الكتاب والسنة والاجماع أما
الكتاب فقوله تعالى الزانية والزاني فأجلدوا والسارق والسارقة فاقطعوا وقوله في حد
القاذف فأجلدوهم ثمانين جلدة وأما السنة فلانه صلى الله عليه وآله رجم
شرح
العقد فقط اه ينظر ولو عقد مع الزيادة على أجرة المثل فلا تحل قرز ( 1 ) ظاهره ولو قد فرض له الامام
اجرة من بيت المال( 2 ) الأول أن أصحابنا ذكروا أن له أخذ الأجرة على القضاء نفسه من بيت المال أو ممن في
ولايته والقضاء ان لم يكن فرض عين فهو فرض كفاية ولم يقدروه بأجرة المثل بل بالكفاية وان زادت
وإذا جاز له ذلك على القضاء جاز وإن كان واجبا فأولى وأحرى القبالة إذ ليست واجبة وإنما الواجب عليه
التلفظ بالحكم فما قولهم إذا كان لا يحفظ المال في المستقبل الا بان يكتب اسمه وجب أن يكتب فضعيف
جدا فان لا يجب على الانسان أن يفعل فعلا يدفع به ما يخاف ان سيقع في المنكرات ثم إنا ان سلمنا فإنه لا يجب
حفظ مال الناس بأكثر من الحكم والاشهاد إذ لو أوجبنا عليه أكثر من ذلك لم نقف على حد ويلزم أن
لو غلب في ظنه أن دارا يسرق منها شئ ألزمناه حراستها إلى غير ذلك ممن لم يقل به أحد الوجه الثاني أن المحرم
عليه هو لو غلب في ظنه كونه رشوة إذ تكليفه لا يقتضي أكثر من ذلك فإذا كان كذلك فلا وجه لتحريم
البيع والشراء والإجارة عليه وقد ذكر في الزيادات ما غلب على ظنه أنه محاباة وقد قال أصحابنا انه يجوز
قبول الهدية إذا كان معتادا لها من قبل وفي هذا إشارة إلى ما ذكرنا من أن العبرة بغلبة الظن الوجه الثالث
انه قد علم كثير من القضاة ممن تولى القضا انه كان يحب الا يأكل الا من حرفة له يشتغل بها تورعا وتعففا
ولم يعده أحد قدحا بل قد روى عن داود وسليمان عليهما السلام أن كل واحد اتخذ حرفة يعيش بما حصل
منها فكيف يكون ذلك محظورا ومن فضلاء زماننا حي الفقيه حسن رحمه الله فان اشتغاله بالنسخ مشهور
لا يمكن انكاره مع تولي القضاء ومع شدة ورعه لم يكن ليتحرى فيما يأخذه من أجرة المثل إذ يصعب ضبط
ذلك سيما على من كان بمنزلته في الورع والتقشف ولم ينكر عليه أحد في زمانه مع ظهوره لهم اه من الغيث
المدرار ( 3 ) قال الشاعر يقول لي الحداد وهو يقودني * إلى السجن لا تجزع فما بك من بأس
( 4 ) ليخرج التعزير ونحوه ( * ) وقيل في حقيقته عقوبة بدنية لاستيفاء حق الله تعالى اه بحر ولا يقال