5 - كون ذلك العمل لمصلحة وسبب فإذا انتفت المصلحة والسبب وجب العمل بالمشهور « 1 » .
وهذه المسألة من المواقع التي تتجلى فيها عظمة الشريعة الإسلامية ، وصلاحيتها لكل زمان ومكان ، فلا تكون الأحكام جامدة أمام الأحداث والوقائع التي تطرأ على مر الأزمنة ، بل إن في أصول وقواعد الشريعة مرونة جعلت علماء الأمة يستنبطون الأحكام حسب ما يتفق وظروف الناس وأحوالهم الاجتماعية ، ولعمري كيف لا تكون كذلك والشارع هو من يعلم أحوال خلقه وطبائعهم :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 14 ) « 2 » .
وتقديم ما جرى به العمل يكون حسب مرجحات منها العرف وهو أقواها وكونه طريقا لدرء مفسدة ، ومنها كونه طريقا لجلب مصلحة « 3 » .
وقد نظم صاحب الطليحة شروط العمل بما جرى به العمل فقال :
شروط تقديم الذي جرى العمل * به أمور خمسة غير همل
أولها ثبوت إجراء العمل * بذلك القول بنص ما احتمل
والثاني والثالث يلزمان * معرفة الزمان والمكان
رابعها كون الذي أجرى العمل * أهلا للاقتداء قولا وعمل
خامسها معرفة الأسباب * فإنها معينة في الباب « 4 »
فإذا اقتضت الظروف ، والأحوال والمصلحة العامة ، تقديم الضعيف أو الشاذ ؛ قدم من قبل شيوخ المذهب ، وعمل به حسب الموجب ، فإن
هامش
( 1 ) منار السالك للرجراجي ص 48 ؛ وانظر : البهجة شرح التحفة لأبي الحسن التسولي 1 / 45 .
( 2 ) الملك : 14 .
( 3 ) منار السالك للرجراجي ص 48 .
( 4 ) الطليحة للقلاوي ص 86 .