وأحدثوه من عند أنفسهم حسب قواعد وأصول المذهب ، ودلالة الاسم على الثبوت ؛ ناسب أن يجعله لاختيارهم لأقوال ثابتة لمن سبقهم من أعلام المذهب ، وأما عن سبب اختصاص كل واحد من هؤلاء العلماء بما خصه به من المادة .
يقول الرجراجي : « خص اللخمي بالاختيار لأكثرية اختياراته بالنسبة إلى سائرهم كما تقدم ، وخص ابن يونس بالترجيح لأن أكثر اجتهاده في ترجيح أقوال غيره ، وأما ما يقوله من عند نفسه فقليل ، وخص ابن رشد بالظهور لاعتماده كثيرا على ظاهر الرواية ولظهوره واشتهاره ، وتقدمه على أهل زمانه ، وخص المازري بالقول لأنه قويت ملكته في المعقول والمنقول ، وبرز على غيره من الفحول « 1 » . ولما قويت عارضته في العلوم ، وتصرف فيها تصرف المجتهدين ؛ كان صاحب قول يعتمد عليه « 2 » .
وإنما خص هؤلاء الأربعة بالتعيين لكثرة تصرفهم في الاختيار ؛ كثرة لم توجد لغيرهم « 3 » .
6 - خلاف :
يذكر خليل هذا اللفظ ليدل على وجوه أكثر من قول في المسألة ؛ واختلف الشيوخ في تشهير هذه الأقوال ؛ شريطة تساوي المشهرين في الرتبة ، فإنه يذكر الأقوال ويذكر بعدها خلاف .
يقول الحطاب : إن الشيوخ إذا اختلفوا في تشهير الأقوال يريدوا تساوي المشهرون في الرتبة فإنه يذكر القولين المشهورين أو الأقوال المشهورة ؛ ويأتي بعدها بلفظة خلاف ؛ إشارة إلى ذلك ، وسواء اختلافهم في الترجيح بلفظ التشهير ؛ أو بما يدل عليه ، كقولهم المذهب كذا أو الظاهر كذا أو الراجح ، أو المفتى به الخ » « 4 » .
هامش
( 1 ) منار السالك للرجراجي ص 65 .
( 2 ) مواهب الجليل للحطاب 1 / 48 .
( 3 ) منار السالك للرجراجي بتصرف ص 64 .
( 4 ) مواهب الجليل للحطاب 1 / 50 .