أحدهما أنّهم كانوا يقولون في البطن حيّة تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه ، ومنه قول قائلهم :
لا يتأذّى لما في القدر يرقبه * ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر
يصفه بقلّة الأكل وقلّة النّهم ، فقوله :
لا يتأذّى لما في القدر : أي لا يتحبس ولا يتمكث للحم الذي في القدر ينتظره لينضج فيأكله ، ولا يعضّ على شرسوفه :
هو طرف الضّلع الذي يشرف على البطن « 1 » ، وجمعه الشّراسيف . الصّفر :
أي هذه الدابة لا تؤذيه ، أي الجوع لا يقلقه ولا يعنيه ، فنفاه النّبيّ عليه السّلام وقال : ليس كذلك . وقيل : كانوا يؤخّرون تحريم المحرّم إلى صفر ، وهو النّسيء الذي ذكره اللّه تعالى فقال :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
[ التوبة : 37 ] أي تأخير التحريم ، فنفاه وقال : لا يجوز ذلك ، وإذا نفى العدوي بهذا الحديث لم يكن لحمل هذا الحديث الذي فيه أمر بالفرار عن المجذوم على الخوف منه معنى ، فكان تأويله الصحيح ، واللّه أعلم ، أنه إنّما أمره بالاجتناب عن صاحب الجذام لئلّا يصيبه جذام سبق القضاء به فيظنّ أنّه من عدوى ، فيأثم به إذا اعتقده ، وهذا كما روي عن النّبيّ عليه السّلام أنّه قال : ( لا يوردنّ ذو عاهة على مصح ) « 2 » أي لا يورد إبله الماء رجل مواشيه ذوات عاهة على أثر من مواشيه صحيحة لئلّا يظهر بها عاهة فيظنّ أنّها أعدت ، فيعتقده فيأثم بذلك .
لا
يطّلع عليه الرّجال : أي لا يقف عليه .
والخصيّ : الذي سلّ أنثياه وبقي ذكره « « 1 » » ، فعيل بمعنى مفعول ، من الخصاء ، من باب ضرب .
والمجبوب : المقطوع الذّكر ،
والجبّ : القطع « « 2 » » ، من حدّ دخل .
العزل عن المرأة : من باب ضرب ، هو صرف مائه عنها في الوطء مخافة الولد « « 3 » » . وقال النّبيّ عليه السّلام : ( تلك الموؤودة الصّغرى ) « « 4 » »
الوأد : من باب ضرب ، دفن الابنة حيّة « « 5 » » .
والموؤودة : هي الابنة المدفونة حيّة ، وأراد به عزل الماء عنها لئلّا يصير لها ولد في معنى إتلاف ولدها بعد الوضع .
يكسر
شبقها : هو شدّة الغلمة « « 6 » » ، من
هامش
( 1 ) قال الفيروزأبادي : غضروف معلق بكل ضلع أو مقطّ الضّلع وهو الطرف المشرف على البطن . انظر القاموس المحيط [ 3 / 157 ] .
( 2 ) أخرجه البخاري : الطب ( 10 / 251 ) - - ح [ 5771 ] ، ومسلم : السلام ( 4 / 1743 ) ح [ 104 / 2221 ] ، ولفظهما : « لا يورد [ ن ] ممرض على مصح » .
« 1 » ذكره في القاموس [ 4 / 324 ] .
« 2 » ذكره في القاموس [ 1 / 43 ] .
« 3 » اعتزل عنها لم يرد ولدها كذا ذكره الفيروزأبادي .
انظر القاموس المحيط [ 4 / 14 ] .
« 4 » أخرجه أبو داود : النكاح ( 2 / 258 ) ح [ 2171 ] ، وأحمد : المسند ( 3 / 63 ) ح [ 11483 ] ، ولفظهما : « وإن اليهود تحدث أن العزل مؤودة الصغرى ، . . . » .
« 5 » ذكره في القاموس [ 1 / 342 ، 343 ] .
« 6 » قال الفيروزأبادي : شبق اشتدت غلمته . انظر -