التي يكون واطئها راجعا إليها ، من ثاب يثوب : إذا رجع « 1 » .
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ
[ البقرة : 125 ] أي مرجعا لهم . الثّيّب
يعرب عنها لسانها : أي يبيّن .
وإعراب الكلمة من ذلك ، هو بيان عن حالها . وقال النّخعيّ : البكر تستأمر في نفسها ، فلعلّ بها داء لا يعلمه غيرها .
قوله : داء منصوب بلعلّ لأنّه اسمه ، فينتصب به ، وإن حال بينهما حائل كما في قوله تعالى
إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً
[ يوسف : 78 ] ،
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا
[ المزمل : 12 ] ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
[ النحل : 11 ، 13 ، 65 ، 67 ، 69 ] .
وقالوا : معنى هذا الكلام عسى يكون ميلها إلى رجل آخر فلا تألف هذا .
وقالوا : بل معناه عسى يكون لها في الفرج علّة
كالقرن ، بفتح القاف وتسكين الرّاء ، وهو العفلة التي تكون للنساء كاللأدرة للرجال ، فلا يمكث معها الزّوج على ذلك ، وهي أعلم بحالها فلا بدّ من استيمارها لتنظر في أمرها ، وتخبر عن شأنها .
وقوله : لا تنكح الأمة على الحرّة ، وتنكح الحرّة على الأمة ، وللحرّة الثّلثان من القسم وللأمة الثّلث : القسم : بفتح القاف المصدر ،
والقسم « « * » » : بكسر القاف الحظّ . وقد قسم الشّيء يقسمه ، من حدّ ضرب . وأراد بالحديث أنّه يكون عند الحرّة ليلتين وعند الأمة ليلة . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّه قال : كان بعض العرب في الجاهلية يستحلّ الرجل نكاح امرأة أبيه فإذا مات أبوه ورث نكاحها فأنزل اللّه تعالى في كتابه :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا
[ النساء : 22 ] . فأمّا قوله : كان بعض العرب ، فقد روي عن أبي مجلز أنه قال :
كانت الأنصار إذا مات الرجل كان وليّ الرجل أحقّ بالمرأة من وليّها ، فنهى اللّه تعالى عن ذلك . وأما وجه وراثة النّكاح فقد روي عن مجاهد أنّه قال : كان إذا توفّي الرجل كان ابنه أو أخوه أو ابن أخيه أحقّ بامرأته أن يتزوّجها إن شاء أو يزوّجها من شاء . وعن قتادة رضي اللّه عنه قال : كان هذا الحيّ من الأنصار إذا مات لهم ميّت كان وليّ الميّت أولى بالمرأة فينكحها إن شاء ، أو ينكحها من شاء أو يعضلهنّ حتى يفتدين بأموالهنّ . وأمّا كيفيّة وراثتهنّ فقد روي عن السّدّي عن أبي مالك قال : كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها جاء وليّه فألقى عليها ثوبه ، فإن كان له ابن صغير أو أخ حبسها وليّه حتّى يشبّ هذا الصغير ، أو يموت فيرثها ، فإن انفلتت وأتت أهلها قبل أن يلقي عليها ثوبا نجت ، فأنزل اللّه تعالى :
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
[ النساء : 19 ] ، الآية ، وقوله :
إِنَّهُ كانَ
هامش
( 1 ) قال الفيروزأبادي : الثيب المرأة التي فارقت زوجها أو دخل بها والرّجل دخل به . انظر القاموس المحيط [ 1 / 43 ] .
« * » قال الفيروزأبادي : القسم النصيب . انظر القاموس المحيط [ 4 / 164 ] .