للتّفضيل والكاف منصوبة لأنّه خبر كان ، أي أقدركم لإربه ، بكسر الهمزة وتسكين الرّاء أي لعضوه ولحاجته أيضا ، فهو اسم لهما جميعا ، أي كان يملك حفظ عضوه عن الإنزال وعن الوقوع في المواقعة ، وكان يقدر على الامتناع عن حاجة الرّجال . وفي رواية « لأربه » بفتح الهمزة والرّاء وهو الحاجة « 1 » ، ومعناه ما مرّ .
وقوله عليه الصّلاة والسّلام : ( ألا إنّ لكلّ ملك حمى ، وحمى اللّه محارمه فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) « 2 »
الحمى : الحريم ، لأنه يحمى ، أي يحفظ ، وقد حمى حماية « 3 » ، من حدّ ضرب ، وحام يحوم حوما ، أي دار .
ويوشك : بضمّ الياء وكسر الشين ، أي يسرع ووشك يوشك وشكا فهو وشيك من حد شرف أي سرع وأوشك يوشك إيشاكا ، من حدّ أدخل أي أسرع .
أصبحوا يوم الشّكّ
متلوّمين : أي منتظرين غير آكلين ولا عازمين على الصّوم إلى أن يظهر أنّه شعبان أو رمضان .
( لا صيام لمن لم يبيّت الصّيام من اللّيل ) « « 1 » » روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة :
لم يبيّت : بياء مشدّدة بين الباء والتّاء ، من التّبييت ، يقال : بيّت هذا الأمر باللّيل تبييتا أي فكّر فيه ليلا ودبّر فيه « « 2 » » . قال تعالى :
بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
. ورواية أخرى : لم يبت الصّيام من اللّيل . بضمّ الأوّل وكسر الثاني وتخفيف الثالث ، من الإباتة ، من هذا أيضا ، من باب الأفعال ، يقال : أبات هذا الأمر باللّيل يبيته إباتة ، ومعنى هاتين الروايتين : لا صيام لمن لم يفكّر في أمر صومه في ليله . ورواية : لم يبتّ ، بضمّ الأول وكسر الثاني وتشديد الثالث من الإبتات ، وهو القطع ، ورواية أخرى : لم يبت ، بفتح الأوّل وضمّ الثاني وتشديد الثالث ، من البتّ وهو القطع ، من حدّ دخل . ومعنى هاتين الروايتين : لا صيام لمن لم ينوه باللّيل قطعا من غير تردّد ، وفي رواية : لمن لم يؤرضه من اللّيل . بالهمزة من التأريض ، وبغير همز من التّوريض ، أي لم يهيئه ولم يؤسّسه . وفي رواية :
لمن لم يعزم الصّيام من اللّيل . وفي رواية : لمن لم ينو قبل طلوع الفجر « « 3 » »
هامش
- ح [ 1927 ] . ومسلم : الصيام ( 2 / 777 ) ح [ 66 / 1106 ] .
( 1 ) ذكره في القاموس المحيط [ 1 / 36 ] .
( 2 ) أخرجه البخاري : الإيمان ( 1 / 153 ) ح [ 52 ] ، ومسلم : المساقاة ( 3 / 1219 ) ح [ 107 / 1599 ] ولفظهما نحوه
( 3 ) ذكره في القاموس المحيط [ 4 / 320 ] .
« 1 » أخرجه النسائي : الصيام ( 4 / 166 - 167 ) [ باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك ] .
« 2 » ذكره في القاموس وقال : أي يفعله ليلا ، [ 1 / 144 ] .
« 3 » أخرجه أبو داود : الصيام ( 2 / 341 ) ح [ 2454 ] ، والترمذي : الصوم ( 3 / 19 ) ح [ 730 ] ، والنسائي : الصوم ( 4 / 166 - 167 ) [ باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك ] وكلهم بلفظ : « من لم -