فأتى
بعس من لبن ، وهو القدح العظيم « 1 » .
وقوله : بعثناك داعيا ولم نبعثك راعيا :
أي بعثناك داعيا إلى الصّلاة بالأذان ولم نبعثك حافظا للشمس ، فظنّ بعض النّاس أنّ عمر رضي اللّه عنه قال ذلك إنكارا على المؤذّن إخباره بأنّ الشّمس لم تغرب ، وأنه إنما بعثه للأذان ، لا للتّعرّف على حال الشّمس والإخبار به ، وبئسما ظنّوا ، وكيف يظنّ به الإنكار للإخبار بالحقّ وحاله في كونه قائما بالحقّ قابلا له ، لكن قال ذلك شكرا له وثناء عليه ، أي كنّا بعثناك لأمر واحد ، وهو الأذان وخفي علينا الأهم وهو أن نقول لك تعرّف لنا حال الشّمس وأخبرنا بها ، وقد قمت لنا في هذا المهمّ أحسن القيام ، وأخبرتنا به فنحن لك شاكرون ، وبالخير ذاكرون .
ثم قال : ما تجانفنا لإثم : أي ما ملنا إليه قاصدين ، يقال : جنف يجنف جنفا :
من حدّ علم
وتجانف تجانفا أي مال « 2 » .
وفي حديث أمّ سلمة رضي اللّه عنها :
« كان يصبح جنبا من
قراف » « 3 » أي جماع ، وقد قارف قرافا ومقارفة أي جامع وباشر « « 1 » » ، كما يقال : خالف خلافا ومخالفة : وهو من القرف وهو القشر « « 2 » »
والقرفة القشرة ،
والمقارفة مسّ الجلد الجلد ، كالمباشرة .
رجل
ذرعه القيء : أي سبقه وغلبه « « 3 » » ، يذرع بفتح الراء ، وإذا تقيّأ : أي تكلّف القيء ، واستقاء : أي طلب القيء وسأله ، فسين الاستفعال للطّلب والسّؤال ، أي فعل فعلا يخرج به القيء ، والمصدر منه الاستقاءة ، بزيادة الهاء كالاستقالة والاستطالة في الوزن .
وعن النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام : « أنه احتجم وهو صائم محرم بالقاحة » « « 4 » » هي موضع بين مكّة والمدينة .
وأهل العوالي : أهل قرّى في أعالي المدينة .
والحروريّة : نسبة إلى حروراء ، اسم قرية .
يسألون سؤال التّعنّت : هو طلب
العنت ، وهو المشقّة والضّيق .
وكان أملككم لإربه « « 5 » » : الألف
هامش
( 1 ) قال في القاموس : العسس الآنية الكبار .
[ 2 / 231 ] .
( 2 ) ذكره في القاموس وقال : الجنف محركة والجنوف بالضم الميل والجور . [ 3 / 124 ] .
( 3 ) أخرجه البخاري : الصوم ( 4 / 182 ) ح [ 1932 ] ، ومسلم : الصيام ( 2 / 780 ) ح [ 77 ] [ باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ] ، بلفظ : « كان يصبح جنبا من جماع » .
« 1 » ذكره في القاموس وقال : وقارنه قاربه والمرأة جامعها . انظر القاموس المحيط للفيروزأبادي [ 3 / 184 ] .
« 2 » ذكره في القاموس [ 3 / 184 ] .
« 3 » ذكره في القاموس المحيط [ 3 / 23 ] .
« 4 » أخرجه البخاري : الصوم ( 4 / 205 ) ح [ 1938 ] بلفظ : « احتجم وهو محرم ، واحتجم وهو صائم » ، ومسلم : الحج ( 2 / 862 ) ح [ 87 / 1202 ] بلفظ : « احتجم وهو محرم » .
« 5 » أخرجه البخاري : الصوم ( 4 / 176 ) -