وفي حديث الاستسقاء ( إنّ الأرض أجدبت ) « 1 » أي صارت ذات جدب وهو ضدّ الخصب ، وحقيقته يبسها عن النّبات لعدم المطر وأقحط الناس : أي صاروا في
القحط ، وهو احتباس المطر « « * » » . وفيه كانت السّماء كالزّجاجة ليس فيها
قزعة بفتح القاف والزّاي ، وهي قطعة من السّحاب عظيمة . وفيه ونشأ السّحاب :
أي ارتفع . وأرخت السّماء عزاليها ، وهي جمع
عزلاء وهي مستخرج ماء القربة ، يريد به أرسلت مياهها .
للّه درّ أبي طالب : أي خيره ، وهو دعاء خير ، وقول أبي طالب في النبي عليه السّلام :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يصفه بأنّه سيّد ، فإن الوصف بالبياض والغرّة منهم عبارة عن الجمال والبهاء ، واستسقاء الغمام بوجهه عبارة عن كونه مباركا ميمونا .
وثمال اليتامى : أي غياثهم والقائم بأمرهم ومطعمهم « « 2 » » ، عصمة للأرامل : أي تتمتّع به النّساء الّلاتي لا أزواج لهنّ ويتمسّكنّ به .
حوالينا لا علينا : أي حولنا . على الإكام : جمع أكمة ، وهي التّلّ « « 3 » » ، أكام جمع ، وآكام : جمع الجمع .
فانقشعت السحابة : أي انكشفت وصارت كالإكليل حول المدينة ، وهو التاج يتكلّل بالرأس أي يحيط بجوانبه « « 1 » » .
ويتنكّب قوسا عربيّة : أي يجعلها في منكبه .
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
[ البقرة :
144 - 150 ] أي نحوه .
تحلّقوا : أي صاروا حلقة « « 2 » » .
ولو أن الكعبة تبنى : أي صارت إلى حال يحتاج إلى بنائها ، وهو تجوّز عن إطلاق لفظة الهدم عليها ، هذا كما قال :
إذا ذكر الخطيب اسم اللّه تعالى ، واسم رسوله عليه السلام ، واسم الصحابة ، سكت السّامع ولم يقل ، لا يقول جلّ جلاله ولا يصلي على رسوله ، ولا يقول رضي اللّه عنه في حقّ الصّحابة ، تحاميا عن التّصريح بالنّهي عن أعمال البرّ .
وقال في الإكراه : إذا أصفى الإمام أرضا ، ولم يقل غصب ، لكن قال جعلها صافية لنفسه ، وهذا ممّا أطرف أصحابنا في العبارة .
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي : الاستسقاء ( 3 / 134 ) [ باب مسألة الإمام رفع المطر إذا خاف ضرره ] ، وأحمد : المسند ( 3 / 128 ) ح [ 12025 ] .
« * » انظر القاموس المحيط [ 2 / 378 ] .
« 2 » ذكره في القاموس [ 3 / 343 ، 344 ] .
« 3 » قال الفيروزأبادي : الأكمة محرّكة التّلّ من القف من حجارة واحدة أو هي دون الجبال أو الموضع يكون أشد ارتفاعا مما حوله وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا . انظر القاموس المحيط [ 4 / 75 ] .
« 1 » قال في القاموس المحيط : الإكليل بالكسر التاج وشبه عصابة تزيّن بالجوهر والجمع أكاليل . [ 4 / 46 ] .
« 2 » ذكره في القاموس المحيط [ 3 / 222 ] .