كتاب الأشربة « 1 »
الأشربة : جمع الشّراب ، وهو ما يتأتى فيه
الشّرب بالضّم ، وهو ابتلاع ما كان مائعا ، أي ذائبا ، ويراد به المسائل . وقد شرب يشرب شربا ، من حدّ علم ، فأمّا شرب يشرب شربا من حدّ دخل فمعناه فهم ، يقال في الكلام : اسمع ثمّ
اشرب : أي افهم .
وذكر في الكتاب الأشربة المحرّمة ومنها
الخمر « 2 » وهي النّيء من ماء العنب مهموز الآخر وقبله ياء معتلّة وفارسيته خام . وفي اشتقاق الخمر كلام ، قيل :
سمّيت بها لأنّها
تخمّر العقل بالتشديد :
أي تغطّيه . ومنه
اختمار المرأة بخمارها ، أي تغطّيها به . وقيل : لأنّ شاربها
يخمر النّاس ، من حدّ ضرب ، أي يستحي منهم . وقال الخليل بن أحمد : سمّيت بها
لاختمارها وهو إدراكها وغليانها . وقال ابن الأعرابي : سمّيت بها لأنّها تركت فاختمرت « « 1 » » . واختمارها تغيّر ريحها .
وخمرة الطّيب : بضمّ الخاء وتسكين الميم ،
وخمرته بفتح الخاء والميم ريحه « « 2 » » . وقيل : هو من قولك
خمر عليه الخبر أي خفي ، من حدّ علم ، سمّيت بها لأنّ من سكر منها خفي عليه كلّ شيء .
وقيل : هو من قولك :
خمر الشّهادة : أي كتمها ، من حدّ دخل ، سمّيت بها لأنّها تكتم المحاسن . وقيل : هو من
الخمرة بضمّ الخاء ، وهي التي تجعل في العجين ويسمّيها الناس « الخمير » . وهي مادته وأصله سمّيت بها لأنّها أمّ الخبائث : أي أصلها ، كما ورد به الحديث « « 3 » » . وقيل :
هامش
( 1 ) قال في شرح النقاية : الأشربة جمع الشراب في أو هو لغة ما يشرب ويسكر . انظر شرح النقاية للقاري الحنفي المكي [ 2 / 246 ] .
( 2 ) قال الفيروزأبادي : الخمر ما أسكر من عصير العنب أو عام كالخمرة وقد يذكّر والعموم أصح . انظر القاموس المحيط [ 2 / 23 ] .
« 1 » قال الفيروزأبادي : سميت خمرا لأنها تخمر العقل وتستره أو لأنها تركت حتى أدركت واختمرت أو لأنها تخامر العقل أي تخالطه .
انظر القاموس المحيط [ 2 / 23 ] .
« 2 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 2 / 23 ] .
« 3 » أخرجه النسائي : الأشربة ( 8 / 282 ) [ باب ذكر الآثام المتولدة عن شرب الخمر . . . ] والبيهقي في الكبرى ( 8 / 500 ) ح [ 17339 ] بلفظ : « اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث ] ، والدارقطني : سننه ( 4 / 247 ) ح [ 1 ] ، [ 4 ] بلفظ : « الخمر أم الخبائث » .