كتاب الشرب
الشّرب بكسر الشّين : الحظّ من الماء « 1 » . وبضمّها فعل الشّارب ، وهو المصدر من حدّ علم . وبفتحها المصدر أيضا . ويكون جمع شارب أيضا كالصّاحب والصّحب والرّاكب والرّكب .
والشّاربة المذكورة في هذه المسائل هم أصحاب الشّرب ، وهو في الحقيقة جمع شارب ، بهاء التّأنيث ، كما يقال : رفقة شاربة .
روي عن النّبيّ عليه السّلام أنّه قال :
( من حفر بئرا فله ما حولها أربعين ذراعا
عطنا لماشيته ) « 2 » أي مبركا لها حول الماء . يقال : عطنت عطونا من حدّ ضرب ، أي بركت حوالي الماء « 3 » .
والعطن بالفارسية مغل كاه .
والماشية : الإبل والبقر والغنم والخيل وجمعها :
المواشي .
وقال النّبيّ عليه السّلام : ( حريم العين خمسمائة ذراع ، وحريم بئر العطن أربعون ذراعا ، وحريم بئر النّاضح ستّون ذراعا ) « « 1 » » .
الحريم : الحمى . والعطن فسّرناه .
والنّاضح : البعير الذي يستقى عليه .
وقال النّبيّ عليه السّلام : ( إذا بلغ الوادي إلى
الكعبين فليس لأهل الأعلى أن يحبسوا عن أهل الأسفل ) « « 2 » » أي كعبي
هامش
( 1 ) قال صاحب شرح النقاية : الشرب بكسر السين المعجمة هو نصيب الماء هذا معناه اللغوي ، أما الشرعي : فهو الانتفاع بالماء سقيا للمزارع أو الدواب . انظر شرح النقاية للقاري الحنفي المكي [ 2 / 207 ] .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة : الرهون ( 2 / 831 ) ح [ 2486 ] ، والدارمي : البيوع ( 2 / 353 ) ح [ 2626 ] . انظر نصب الراية ( 4 / 291 ) .
( 3 ) قال الفيروزأبادي : العطن محرّكة وطن الإبل ومبركها حول الحوض ومربض الغنم .
وعطنت عطونا وعطّن رويت ثم بركت . انظر القاموس المحيط [ 4 / 248 ] .
« 1 » قال الحافظ الزيلعي : غريب : وأخرج أبو داود في « مراسيله » عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : حريم البئر العادية خمسون ذراعا ، وحريم بئر البدي خمس وعشرون ذراعا ، قال سعيد من قبل نفسه : وحريم قليب الزرع ثلاثمائة ذراع ، وزاد الزهري : وحريم العين خمسمائة ذراع من كل ناحية . . . » . انظر نصب الراية ( 4 / 292 ] .
« 2 » عند أبو داود وابن ماجة ومالك في الموطأ بلفظ « قضى في السيل المهزور ( اسم واد لبني قريظة بالحجاز أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل . -