تعالى :
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
[ النجم : 50 ] .
وكانوا في الجاهلية إذا مات أحدهم في بئر جعلوها عقله ، أي ديته فأعطوها ورثته « 1 » . وكذلك قال في العجماء والمعدن . وروي أنّ رجلا وجد كنزا بالمدائن فرفعه إلى عاملها فأخذه كلّه فبلغ ذلك إلى عائشة رضي اللّه عنها فقالت :
بفيه الكثكث فهلّا أخذ الأربعة الأخماس ودفع إليه خمسه .
الكثكث : بفتح الكافين الحجارة والتّراب « 2 » وبكسرهما لغة ، أرادت أنه هو الذي أضرّ بنفسه حيث دفع إلى العامل ، وكان ينبغي له أن يدفع إليه خمسه ويمسك الباقي فيسلم له ، وإنّما أضرّ به لسانه .
وعن جبلة بن حميد عن رجل منهم خرج في يوم
مطير : أي ذي مطر إلى دير جرير :
الدّير الصّومعة « 3 » . وجرير : اسم رجل . فوقعت منه
ثلمة : أي انهدم شيء للمطر ، فإذا بستوقة أو جرّة : أي ظهرت بتوقة : بفتح الباء أي التي يقال لها بالفارسية خنبرة ، أو جرّة ، وهي بالفارسية سبوى فيها ، كذا الحديث .
وعن حارث الأزديّ قال : وجد رجل ركازا فاشتراه منه أبي بمائة شاة متبع ، فلامته أمّي وقالت : اشتريته بثلاثمائة ، أنفسها مائة وأولادها مائة وكفأتها مائة ، فندم فأتاه فاستقاله فأبى أن يقيله ، فقال :
لك عشر شياه ، فأبّى ، فقال : لك عشر أخر فأبى ، فعالج الرّكاز فخرج منه قيمة ألف شاة ، فأتاه الآخر ، فقال : خذ غنمك وأعطني مالي ، فأبى عليه ، فقال :
لأضرنّك فأتى عليا وذكر ذلك له وقصّ عليه القصّة ، فقال : أدّ خمس ما أخذت للذي وجد الرّكاز . وأما هذا فإنما أخذ ثمن غنمه .
الرّكاز : المعدن « « 1 » » هنا
والشّاة المتبع التي يتبعها ولدها . والكفأة : بالهمزة وتسكين الفاء وفتح الكاف وضمّها ، من قولهم : نتج فلان إبله
كفأة : إذا نتج كلّ عام نصفها ، وذلك لأنّ عادة العرب إنزاء الفحول على النّوق في سنة على بعضها وسنة أخرى على بعضها ، وترك الإنزاء في سنة أخرى على لأولادها . وفي الغنم من عادتهم الإنزاء عليها كلّ سنة . وذكر الكفأة في هذا الحديث في الغنم يريد به الإنزاء عليها كلّها ، فيلدن مائة أخرى ، فتقول هذه المرأة لزوجها : اشتريت المعدن بمائة شاة كبار ، ولها مائة أولاد صغار ، وإذا أنزيت عليها حصلت مائة أخرى ، فقد اشتريته بثلاثمائة شاة في
هامش
( 1 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 18 ] .
( 2 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 1 / 172 ] .
( 3 ) قال الفيروزأبادي : الدّير خان النصارى . انظر القاموس المحيط [ 2 / 33 ] .
« 1 » ذكره الفيروزأبادي وقال : الركاز هو ما ركزه اللّه تعالى في المعادن أي أحدثه . انظر القاموس المحيط [ 2 / 177 ] .