في
نفسي أي في قلبي وقوله : إنّ
ذا بطن بنت خارجة جارية : أي صاحب بطن هذه المرأة بنت : أي الولد الذي في بطنها ، وذا في هذا الحديث بمنزلة قولك رأيت رجلا ذا مال ، أي صاحب مال ، والجارية : أراد بها الأنثى والبنت .
وقوله عليه السّلام : ( لا حبس عن فرائض اللّه ) « 1 » فسّرناه في كتاب الوقف .
وقالوا : أراد بها السّائبة لا الوقف ،
والسّائبة : هي المال الذي يسيّبه أي يهمله من غير أن يجعله ملكا لأحد أو وقفا على شيء من وجوه الخير . والسّائبة المذكورة في القرآن في قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ
[ المائدة : 103 ] هي النّاقة الّتي تسيّب فلا تمنع من مرعى بسبب نذر علّق بشفاء مريض أو قدوم غائب .
وعن عمر رضي اللّه عنه أنّه قال : من وهب لذي رحم محرم فليس له أن يرجع فيها ومن وهب لغير ذي رحم محرم فليس له أن يرجع فيها ما لم يثب منها .
ذو الرّحم : صاحب القرابة ،
والمحرم : هو الذي تحرم مناكحته كالعمّ والخال والأخ والأخت وولد الأخ وولد الأخت ، فأمّا بنو الأعمام وبنو الأخوال ونحوهم فذوو الأرحام وليسوا بمحارم .
وقوله عليه السّلام : « ما لم
يثب منها » « 2 » أي ما لم يعوّض منها ، من
الإثابة وهي إعطاء الثواب « « 1 » » أي الجزاء ، يقال :
أثيب يثاب على ما لم يسمّ فاعله ، وجزم آخره بلم فسقطت الألف لاجتماع السّاكنين .
وقوله عليه السّلام : ( تهادوا تحابّوا ) « « 2 » » الدّال في الأوّل مفتوحة كما في قوله :
وَتَناجَوْا
[ المجادلة : 9 ] والباء في الثاني مضمومة كما في قوله :
وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ
[ غافر : 47 ]
والتّهادي : إهداء بعض إلى بعض « « 3 » » ،
والتّحابّ : محبة بعضهم بعضا .
وقوله عليه السّلام : ( من
أزلت إليه نعمة فليشكرها ) أي أسديت ، والإزلال والإسداء والإنعام واحد .
أفرز نصيبه منه : أي عزله ومازه « « 4 » » ، وكذلك الفرز من حدّ ضرب .
ولو وهب لإنسان سمنا في لبن أو زبدا في لبن قبل أن يمخض ، وقبل أن يسلأ لم يجز .
مخض اللّبن تحريكه في الممخضة
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) عزاه الحافظ الزيلعي إلى عبد الرزاق في - - « مصنفه » من قول عمر رضي اللّه عنه . انظر نصب الراية ( 4 / 126 ) .
« 1 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 1 / 42 ] .
« 2 » أخرجه مالك في الموطأ . حسن الخلق ( 2 / 908 ) ح [ 16 ] . ، والبيهقي في الكبرى ( 6 / 280 ) ح [ 11946 و 11947 ] ، انظر نصب الراية للحافظ الزيلعي ( 4 / 120 - 121 ) .
« 3 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 403 ] .
« 4 » قال الفيروزأبادي : الفرز عزل شيء من شيء وميزه كالإفراز . انظر القاموس المحيط [ 2 / 185 ] .