يا بنتاه إنّ أحبّ النّاس إليّ غنى أنت وأعزّهم عليّ فقرا أنت ، وإنّي كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي بالعالية ، وإنّك لم تكوني قبضته ولا حزته وإنّما هو مال الوارث ، وإنّما هما أخواك وأختاك ، قالت رضي اللّه عنها : قلت :
إنما هي أمّ عبد اللّه ، تعني أسماء ، فقال :
إنّه ألقي في نفسي أنّ ذا بطن بنت خارجة جارية .
قولها :
نحلني أي أعطاني « 1 » ، وأرادت به التسمية بدون التّسليم ، فقد قال فيه :
لم تكوني قبضتيه ، وقوله : جداد عشرين وسقا : أي قدر ما يجدّ من النّخل ،
والجداد : بفتح الجيم وكسرها ، من حدّ دخل : هو صرام النّخل ، أي قطع ثمرها « 2 » .
والوسق وقر بعير ، وهو ستون صاعا « 3 » . وقولها : من ماله بالعالية : أي من نخله التي هي بهذا المكان ،
والعالية ما فوق نجد إلى أرض تهامة ، وهي من أرض العرب . وقول أبي بكر رضي اللّه عنه : إنّ أحبّ النّاس إليّ غنى أنت : أي أنت الّتي غناك أحبّ إليّ من غنى غيرك ، وأعزّهم عليّ فقرا أنت : أي يشقّ ويشتدّ عليّ فقرك أكثر ممّا يشقّ ويشتدّ عليّ فقر غيرك ، من قولهم :
عزّ عليّ الشّيء : أي اشتدّ . وقوله : إنّك لم تكوني قبضته ولا حزته ، هي الرواية الصحيحة وهي بدون الياء بعد تاء الخطاب ، وعلى ألسن المتفقّهة « لم تكوني قبضتيه ولا حزتيه » بزيادة ياء إشباعا لكسرة تاء خطاب المرأة ، وليست بفصيحة وإن استعملها بعضهم في الشّعر :
واللّه لو كرهت كفّي مصاحبتي * لقلت للكفّ بيني إذ كرهتيني
والحيازة : الجمع من حدّ دخل ، وقوله : إنّما هو مال
الوارث : أي الورثة ، فقد سمّى بعد ذلك جماعة ، وإنّما فعل ذلك لأنّه جنس يصلح للجمع ، وقوله إنّما هما أخواك يعني عبد الرحمن ومحمدا رحمهما اللّه ، فقد عاشا بعد أبي بكر ، وكان له ابن آخر اسمه عبد اللّه ، لكنه استشهد بسهم رمي به يوم الطّائف ومات بالمدينة في حياة أبي بكر رضي اللّه عنه بعد وفاة النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام .
وقوله : وأختاك : إحداهما أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما . وقول عائشة : إنّما هي أمّ عبد اللّه : أي عبد اللّه بن الزّبير بن العوام ، فقد كانت أسماء امرأة الزبير ، وأمّ عبد اللّه بن الزبير ، والأخت الثانية هي التي سألت عنها عائشة وأخبرها أنها التي في بطن امرأة أبي بكر وهي بنت خارجة بن أبي زهير الأنصاريّ ، قال أبو بكر :
ألقي في قلبي : أي ألهمت ، وكان كما ألهم ، فقد كانت بنت خارجة حاملا فولدت بعد أبي بكر بنتا فسمّيت أمّ كلثوم . وقوله :
هامش
( 1 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 4 / 55 ] .
( 2 ) ذكره الفيروزأبادي وقال : الجداد صرام النخل . انظر القاموس المحيط [ 1 / 281 ] .
( 3 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 3 / 289 ] .