كتاب الهبة « 1 »
الهبة : التّبرع بما ينتفع به الموهوب له ، وقد يكون بالعين وقد يكون بالدّين ، وقد يكون بغير المال ، يقال : وهب له عبدا ووهب له ما عليه من الدّين ، ووهب له جرمه وتقصيره ، ووهب اللّه له ولدا صالحا قال اللّه تعالى :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
[ الشورى :
49 ]
والموهبة : نقرة يستنقع فيها الماء ، وأوهب لي كذا : أي ارتفع وأصبح فلان
موهبا لكذا : أي معدّا له قادرا عليه ،
وأوهب له الشّيء أي أمكن وتيسّر ، ويقال : دام ، وقال الشّاعر يصف رجلا منعما :
عظيم القفار خوّ الخواصر أوهبت * له عجوة مسمونة وخمير
أوهبت أي أمكنت أي دامت له عجوة ،
والعجوة أجود التّمر ،
مسمونة مخلوطة بسمن « 2 » ،
والخمير الخبز .
والاتّهاب : قبول الهبة « « 1 » » ، يقال :
وهبت له كذا فاتّهبه .
وقال عليه السّلام : ( الهديّة تذهب
وحر الصّدر ) « « 2 » » أي حقده « « 3 » » ، والصّرف من حدّ علم . والوغر كذلك ، وأصله من
الوحرة التي هي دويبة حمراء تلزق بالأرض ، وفارسيتها زغار كرم ، شبّه الحقد المتمكّن في الصّدر بها .
وروي عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها قالت : نحلني أبو بكر رضي اللّه عنه جداد عشرين وسقا من ماله بالعالية ، فلمّا حضره الموت حمد اللّه وأثنى عليه وقال :
هامش
( 1 ) قال الشيخ الموصلي : الهبة هي العطية الخالية عن تقدم الاستحقاق يقال وهبته ووهبت منه . انظر الاختيار للموصلي [ 2 / 301 ] .
( 2 ) قال الفيروزأبادي : العجوة بالحجاز التّمر - - المخيشيّ وتمر بالمدينة . انظر القاموس المحيط [ 4 / 359 ] .
« 1 » ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 1 / 138 ] .
« 2 » أخرجه الترمذي : الولاء والهبة ( 4 / 441 ) ح [ 2130 ] بلفظ : « تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر . . . » وقال : هذا حديث غريب .
وأحمد : المسند ( 2 / 535 ) ح [ 9272 ] بلفظ : « تهادوا فإن الهدية تذهب وغر الصدر » . انظر نصب الراية ( 4 / 121 ) .
« 3 » قال الفيروزأبادي : الوحر هو الحقد والغيظ والغش . انظر القاموس المحيط [ 2 / 152 ] .