وأوّل الحمل الإبط ثم الضبن ، ثم الحضن
والكشح ما بين الخاصرة إلى الضّلع القصري « 1 » . وقوله « غرامة
مثليه » أي غرامة مثله لكنّ معرفة ذلك بالنّظر في مثليه ، فسمّاه بمثليه للحاجة إلى النّظر في مثليه ليمكن إيجاب مثله الذي يماثل كلّ واحد من مثليه .
« والعقوبة » أي يعاقب مع الغرامة بالتّعزير .
وروي أنّ رجلا جاء إلى عثمان رضي اللّه عنه وقال : إنّ بني عمّك
عدوا على إبلي : هو من العدوان . فقطّوا ألبانها . .
وقتلوا
فصلانها : أي أولادها ، جمع فصيل « 2 » فقال له عثمان رضي اللّه عنه :
إذن نعطيك ، بنصب الياء بإذن ، إبلا مثل إبلك ، فصلانا مثل فصلانك : أي بطريق الصّلح ، فقال : إذن تقطع ألبانها وتموت فصلانها حتّى تبلغ واديّ ، بتشديد الياء ، لاجتماع ياء آخره الكلمة وياء الإضافة ، أي بين هذا المكان وبين وادينا مسافة من المفازة التي يشقّ عليها قطعها ، أو يتوهّم فيها قطع الألبان وموت الفصلان ، فغمزة بعض القوم إلى ابن مسعود رضي اللّه عنه : أي أشاروا إليه بأعينهم ، من حدّ ضرب فقال الرجل : بيني وبينك عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ؟ فقال عثمان : نعم . فقال عبد اللّه : أرى أن يأتي هذا واديه فيعطى ثمّ إبلا مثل إبله وفصلانا مثل فصلانه ، فرضي بذلك عثمان ، وأعطى : أي استصوب أن يرجع هذا إلى واديه ثم يعطى هذا لئلّا يكون خطر الهلاك والنّقصان عليه ، فتراضيا عليه .
وكان ذلك صلحا ، لأنّ العدوان لم يكن من عثمان فكان هذا صلح المتوسط .
وعن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّ أنصاريّا أضافه فقدّم إليه شاة مصلية ، فكان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يلوكها ولا يسيغها فسأل عن شأنها ، فقالوا : هذه الشّاة كانت لجار لنا ذبحناها لنرضيه بالثّمن ، فقال النّبيّ عليه السّلام :
( أطعموها الأسارى ) « « 1 » » .
المصليّة : المشويّة « « 2 » » . وقد صلاه يصليه صليا ، من حدّ ضرب ، وصلى هو النّار يصلاها صليّا بضمّ الصّاد وكسرها على وزن فعول من حدّ علم ، أي دخلها واحترق بها ، قال اللّه تعالى :
وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
[ النساء :
10 ] وأصلاه غيره إصلاء أي أدخله فيها وأحرقه بها ، وصلاه تصلية كذلك . وقد يكون للمبالغة قال اللّه تعالى :
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
[ الواقعة : 94 ] وقال في الإصلاء
نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
[ النساء :
115 ] وصلى عصاه على النّار يصليها
هامش
( 1 ) ذكره الفيروزأبادي . انظر القاموس المحيط [ 1 / 245 ] .
( 2 ) ذكره الفيروزأبادي وقال : الفصيل ولد الناقة إذا فصل عن أمه والجمع فصلان . انظر القاموس المحيط [ 4 / 30 ] .
« 1 » أخرجه أبو داود : البيوع ( 3 / 241 ) ح [ 3332 ] ، وأحمد : المسند ( 5 / 345 ) ح [ 22570 ] ، انظر نصب الراية ( 4 / 168 ) .
« 2 » قال الفيروزأبادي : صلى اللّحم يصليه صليا شواه أو ألقاه في النار للإحراق . انظر القاموس المحيط [ 4 / 352 ] .