بالاختيار الفاسد . أما جمهور الفقهاء فلا يرون هذه التفرقة .
ومن جهة أخرى ينقسم الإكراه إلى قسمين : إكراه ملجئ ، وإكراه غير ملجئ . والفقهاء مختلفون في تعريف كل واحد منهما . فلينظر في مظانّه .
* ( المصباح 2 / 643 ، المغرب 2 / 217 ، م 286 - 289 من مرشد الحيران ، البناني على شرح جمع الجوامع 1 / 72 ، التمهيد للإسنوي ص 27 ، التلويح على التوضيح 3 / 226 ، كشف الأسرار على أصول البزدوي 4 / 384 ، فتح الغفار 3 / 119 ) .
* التزام
يقال في اللغة : لزم الشيء لزوما ؛ أي ثبت ودام . ولزمه المال : وجب عليه .
وألزمته المال والعمل فالتزمه ؛ أي أوجبته ، فثبت عليه .
ويطلق مصطلح « الالتزام » في الفقه الإسلامي بطريق الاشتراك على أحد معنيين : معنى خاص ، ومعنى عام .
فتعريفه بمعناه الخاص : إيجاب الإنسان على نفسه شيئا من المعروف ، مطلقا أو معلّقا على شيء . . وهو عامّ في جميع التبرعات . وهذا المفهوم خاصّ بمذهب المالكية ، ولا يعرف عند غيرهم .
وتعريفه بالمعنى العام : إيجاب الإنسان أمرا على نفسه ، إما باختياره وإرادته من تلقاء نفسه ، وإما بإلزام الشرع إياه فيلتزمه لأنّ الشرع ألزمه به ، امتثالا وطاعة لأمر الشارع .
* ( القاموس المحيط ص 1494 ، المصباح 2 / 669 ، فتح العلي المالك لعليش 1 / 217 ، المنثور في القواعد 3 / 392 ، الالتزامات في الشرع الإسلامي لأحمد إبراهيم ص 21 ) .
* التزام المعروف
المعروف لغة : هو الخير والرّفق والإحسان . وفي الاصطلاح الشرعي :
« هو كلّ ما يحسن في الشرع » كما قال الجرجاني . وقال الراغب : « المعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل أو الشّرع حسنه » . وقد جاء في التنزيل :
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
[ النساء : 6 ] ، والمراد به في الآية الاقتصاد ؛ أي بقدر الحاجة من غير سرف .
أما مصطلح « التزام المعروف » فهو مالكي المورد ، ومرادهم به : إلزام المرء نفسه شيئا من المعروف ، وإيجابه على نفسه من تلقاء نفسه ، إمّا بنيّة القربة إلى اللّه تعالى - ويسمى نذرا - وإمّا لإيصال نفع إلى شخص أو جماعة من الناس ، أو لما يعود نفعه على الناس .
وله صور شتّى ؛ منها الهبة والوصية والوقف والإعارة والإبراء من الدّين ، والتزام دين على مدين لدائنه ، وإسقاط حقّ أو ملك ونحو ذلك . وحكمه في مذهب مالك وأصحابه أنه ملزم لصاحبه