والبيهقي والحاكم عن جابر بن عبد اللّه :
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أمر بوضع الجوائح » .
والجائحة في اللّغة : هي الآفة المهلكة ، وكذا المصيبة تحلّ في مال المرء فتستأصله . والجمع الجوائح .
والوضع فيها يرد بمعنى الخفض والحطّ والنقص والإسقاط . يقال : وضعه يضعه وضعا ؛ أي حطّه . ووضع عن غريمه ؛ أي نقص مما له عليه شيئا . ووضعت عنه دينه ؛ أي أسقطته .
أما مصطلح « وضع الجوائح » فيعني :
حطّ البائع عن مشتري الثمار منه بعدما قبضها بعض الثمن إذا تلف بعض الثمرة بما لا يستطاع دفعه ، أو حطّه كلّه إذا تلفت كلّها به . وعلى ذلك عرّفه ابن القيم بقوله : « هو أن يسقط عن مشتري الثمار من الثمن بقدر ما أذهبت عليه الجائحة من ثمرته ، ويمسك الباقي بقسطه من الثمن » .
ومسألة « وضع الجوائح » - التي تعني أنّ تلف الثمار المبيعة بجائحة بعد أن قبضها المشتري يكون من مال البائع - استثناء من الأصل الفقهي الكلّي ، وهو أنّ المبيع إذا تلف كليّا أو جزئيّا بيد المشتري بعد قبضه ، فإنّ ذلك يكون في ضمانه ، لأنه في ملكه وتحت يده ، قال به المالكية والحنابلة والشافعي في القديم ، خلافا للحنفية والشافعية والثوري والليث وابن حزم الذين قالوا :
بعدم وضع الجوائح ، وأنّ تلفها بجائحة وهي في يد المشتري يكون في ضمانه .
( ر . جائحة ) .
* ( القاموس المحيط ص 996 ، المصباح 2 / 828 ، زاد المعاد 5 / 832 ، مجموع فتاوى ابن تيمية 30 / 278 ، كشاف القناع 3 / 272 ، المبدع 4 / 172 ، البهجة 2 / 33 ، المنتقى 4 / 232 ، بداية المجتهد 2 / 163 ، شرح السنّة 8 / 100 ، روضة الطالبين 3 / 562 ، شرح معاني الآثار 4 / 36 ، تهذيب مختصر سنن أبي داود 5 / 119 ) .
* وضيعة
الوضيعة لغة : الحطيطة والنّقصان .
ويقال : وضع في تجارته وضيعة ؛ أي خسر ولم يربح . وقال الهمذاني :
« الوضيعة والوكس والنقصان واحد » .
وقال الوقّشي : « الوضيعة : الخسارة والنّقص » .
وتأتي الوضيعة في الاصطلاح الشرعي : بمعنى الوظيفة التي تكون على الملك . قال ابن الأثير : وهي ما يلزم الناس في أموالهم من الصّدقة والزكاة .
والجمع وضائع .
وقد جاء في حديث طهفة : « لكم يا بني نهد ودائع الشّرك ووضائع الملك » . قال ابن الأثير : أي لكم الوظائف التي تلزم المسلمين ، لا