من حلوته أحلوه . ومنه حلوان الكاهن :
وهو ما يعطاه من الأجر على كهانته ؛ أي إخباره عن الكائنات في مستقبل الزمان . قال ابن باطيش : « هو ما يعطى من الهدية للكاهن ليخبرهم عما يسألونه عنه ممّا يجهلونه ، ويعتقدون أنه عارف به » . وأصله من الحلاوة ، شبّه بالشيء الحلو من حيث إنّه يأخذه بلا كلفة ولا في مقابله مشقّة .
وقد روى البخاري ومسلم : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « نهى عن حلوان الكاهن » . قال الخطابي : حلوان الكاهن هو ما يأخذه المتكهن على كهانته . وهو محرّم ، وفعله باطل . وحلوان العرّاف حرام كذلك . قال : والفرق بين الكاهن والعرّاف أنّ الكاهن إنما يتعاطى الخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ، ويدّعي معرفة الأسرار . والعرّاف هو الذي يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالّة ونحوهما من الأمور .
كذلك يرد الحلوان بمعنى الحباء ، وهو أخذ الرجل من مهر ابنته لنفسه ، وإذا قيل : حلوان المرأة ، فالمراد به مهرها .
ولا يخرج استعمال الفقهاء للكلمة عن مدلولها في اللغة .
* ( المغرب 1 / 222 ، المصباح 1 / 180 ، أساس البلاغة ص 94 ، المغني لابن باطيش 1 / 318 ، مشارق الأنوار 1 / 197 ، الفروق للعسكري ص 166 ، النووي على مسلم 10 / 231 ، فتح الباري 4 / 427 ، النظم المستعذب 1 / 274 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 70 ، 2 / 121 ، التعليق على الموطأ للوقشي 2 / 131 ) .
* حلول
يقال في اللغة : حلّ الدين - أي المؤجل - يحلّ ، حلولا ؛ أي انتهى أجله ، فوجب ولزم أداؤه . ومنه الدّين الحالّ ، وهو خلاف المؤجل .
وفي الاصطلاح الفقهي : المراد بالحلول نقيض النّساء ، الذي هو التأخير . كما قال الصنعاني وغيره .
وقد درج فقهاء الشافعية والحنابلة على استعمال مصطلح « الحلول » عند كلامهم على شروط عقد الصرف وبيع الأموال الربوية ببعضها بمعنى انتفاء النسيئة في البدلين ، فقالوا : يشترط في صحة الصرف وبيع الأموال الربوية ببعضها - كبيع ذهب بذهب ، أو ذهب بفضة ، أو حنظة بحنطة أو شعير بشعير . . إلخ - الحلول والتقابض قبل التفرق .
- ومرادهم بالحلول أن يقع العقد على أساس أن يكون كلّ من البدلين معجّلا ، لا تأجيل فيه ، وذلك شرط لصحة العقد . ويكفي لتحقق ذلك - كما قال القليوبي - أن لا يذكر في العقد أجل مطلقا .